اليورو تحت الضغط والدولار يهيمن… أسواق العملات تهتز على وقع التوترات في الشرق الأوسط

عادت العملة الأوروبية الموحدة إلى مسار التراجع خلال تعاملات الثلاثاء في الأسواق الأوروبية، بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، حيث فقد اليورو جزءًا من مكاسبه أمام الدولار الأمريكي وسط تزايد توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
ويأتي هذا التحول في ظل تصاعد الترقب للتطورات الجيوسياسية المرتبطة بالأزمة مع إيران واقتراب موعد حاسم حددته واشنطن.
ويعكس هذا الأداء الحذر للأسواق حالة القلق التي تسود أوساط المتداولين، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يدفع رؤوس الأموال نحو الدولار باعتباره الخيار الأكثر أمانًا في فترات عدم اليقين.
سجل اليورو تراجعًا بنحو 0.15% أمام الدولار ليستقر عند 1.1524 دولار، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 1.1540 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1548 دولار. وكان قد أنهى تداولات الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.25%، مستفيدًا من تفاؤل مؤقت بإمكانية التوصل إلى هدنة في الشرق الأوسط.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار صعوده بنسبة 0.15%، ليقترب من أعلى مستوياته في عدة أشهر، مدعومًا بتزايد الطلب عليه كملاذ آمن. ويأتي ذلك في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات أي تصعيد محتمل في منطقة الخليج وتأثيره على الإمدادات العالمية للطاقة.
على صعيد آخر، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديات متزايدة، مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم في منطقة اليورو متجاوزة المستويات المستهدفة على المدى المتوسط. هذا الوضع يعزز التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، في انتظار بيانات اقتصادية أكثر وضوحًا لتحديد المسار النقدي المقبل.
بالتوازي مع ذلك، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة تقارب 2.5%، مسجلة ثالث جلسة من المكاسب المتتالية، حيث صعد خام برنت إلى حدود 116.50 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في نحو أربعة أسابيع. ويعود هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة من استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا، إلى جانب تعثر الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.
تتزايد المخاوف في الأسواق مع تصريحات متشددة من واشنطن، حيث لوّح دونالد ترامب بإمكانية استهداف البنية التحتية الإيرانية في حال عدم الالتزام بالمهلة المحددة.
وتشير تقارير إعلامية إلى تراجع فرص التوصل إلى اتفاق قريب، رغم وجود احتمالات لتأجيل أي تصعيد عسكري إذا ظهرت مؤشرات جدية على انفراج دبلوماسي.
تعكس تحركات الأسواق العالمية حالة من الترقب والقلق، حيث يتراجع اليورو تحت ضغط العوامل الجيوسياسية والاقتصادية، بينما يواصل الدولار تعزيز موقعه كملاذ آمن، في وقت تلعب فيه أسعار النفط دورًا محوريًا في توجيه بوصلة المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.



