اليورو يستعيد توازنه بدعم تراجع الدولار وترقب حاسم لبيانات التضخم الألمانية

سجل اليورو انتعاشًا نسبيًا خلال تعاملات يوم الاثنين في الأسواق الأوروبية، منهياً سلسلة من الخسائر استمرت أربعة أيام متتالية أمام الدولار الأمريكي، في ظل تراجع زخم العملة الأمريكية وترقب المستثمرين لمستجدات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التحسن في وقت يقيّم فيه المتعاملون احتمالات تهدئة التوترات، مع تزايد الحديث عن إمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على شهية المخاطرة في الأسواق ودعم العملات الأوروبية.
و على مستوى التداولات، ارتفع اليورو بنحو 0.2% مقابل الدولار ليصل إلى 1.1521 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1500 دولار، بعد أن سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 1.1487 دولار.
ورغم هذا التعافي، لا تزال العملة الأوروبية تحت ضغط نسبي، إذ أنهت جلسة الجمعة الماضية على تراجع بنسبة 0.15%، مسجلة رابع خسارة يومية متتالية. كما فقدت نحو 0.55% خلال الأسبوع الماضي، في ثالث انخفاض أسبوعي خلال شهر، متأثرة بتداعيات التوترات الجيوسياسية على آفاق الاقتصاد الأوروبي.
و في المقابل، شهد مؤشر الدولار الأمريكي تراجعًا بنحو 0.2%، متخليًا عن أعلى مستوياته في أسبوعين، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وإعادة تقييم مراكزهم في ظل تطورات الحرب في الشرق الأوسط.
كما ساهمت التوقعات بعقد جولة مفاوضات محتملة بين واشنطن وطهران في تهدئة الطلب على الدولار كملاذ آمن، بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام صناع القرار النقدي في الولايات المتحدة.
وتتجه الأنظار لاحقًا إلى تصريحات جيروم باول، والتي قد تقدم إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع الطاقة.
على الجانب الأوروبي، عززت تصريحات كريستين لاجارد من توقعات تشديد السياسة النقدية، بعد أن أكدت استعداد البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة حتى في حال كان التضخم مؤقتًا.
وأدت هذه التصريحات إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن زيادة محتملة للفائدة بنحو 25 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة، في ظل توجه متزايد داخل البنك لمواجهة الضغوط التضخمية.
وفي هذا السياق، تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم في ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، والتي قد تشكل عاملًا حاسمًا في إعادة تسعير توقعات الفائدة وتحديد اتجاه العملة الأوروبية خلال الفترة القادمة.
يبقى تحرك اليورو في المرحلة المقبلة رهينًا بتوازن دقيق بين التطورات الجيوسياسية وقرارات البنوك المركزية، حيث تلعب بيانات التضخم والتصريحات الرسمية دورًا محوريًا في رسم ملامح الاتجاه العام للعملة الأوروبية في مواجهة الدولار.




