الين الياباني يحاول التقاط أنفاسه وسط تحذيرات رسمية وتصاعد رهانات الأسواق

شهدت العملة اليابانية انتعاشًا محدودًا خلال تعاملات بداية الأسبوع في الأسواق الآسيوية، في محاولة لتعويض خسائرها الأخيرة أمام الدولار الأمريكي، بعد أن لامست أدنى مستوياتها في نحو 20 شهرًا.
وجاء هذا التحرك مدعومًا بعمليات شراء من مستويات متدنية، في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين من تدخل وشيك للسلطات اليابانية.
واستعاد الين جزءًا من زخمه متجاوزًا مستوى 160 ينًا للدولار، وهو مستوى حساس يثير قلق صناع القرار في طوكيو، خاصة مع تصاعد التقلبات في سوق الصرف. وتتابع السلطات اليابانية عن كثب هذه التحركات، حيث أطلقت تحذيرات جديدة من المضاربات المفرطة، مؤكدة جاهزيتها للتحرك لحماية استقرار العملة.
وفي هذا السياق، شدد كبير مسؤولي العملة في اليابان على أن الحكومة لن تتردد في اتخاذ إجراءات حاسمة إذا استمرت الضغوط على الين، مشيرًا إلى تنامي نشاط المضاربين ليس فقط في سوق العملات، بل أيضًا في أسواق السلع، وعلى رأسها النفط.
من جهته، عبّر محافظ كازو أويدا عن قلقه من التداعيات الاقتصادية لضعف العملة، معتبرًا أن استمرار تراجع الين قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية داخل البلاد. ولمّح إلى إمكانية تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الضرورة، في خطوة قد تشكل تحولًا مهمًا في توجهات بنك اليابان.
على صعيد التداولات، تراجع الدولار الأمريكي مقابل الين بنحو 0.35% ليصل إلى 159.66 ين، بعد أن افتتح التعاملات عند 160.25 ين، مسجلًا في وقت سابق أعلى مستوى له عند 160.46 ين، وهو الأعلى منذ يوليو 2024.
ورغم هذا التحسن النسبي، لا تزال العملة اليابانية تحت ضغط واضح، حيث أنهت تعاملات يوم الجمعة على انخفاض بنسبة 0.3%، مسجلة رابع خسارة يومية متتالية. كما تكبدت خسائر أسبوعية بنحو 0.65%، في خامس تراجع أسبوعي خلال ستة أسابيع.
ويرجع هذا الأداء الضعيف إلى استمرار توجه المستثمرين نحو الدولار الأمريكي كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وهو ما عزز الطلب على العملة الأمريكية على حساب الين.
يمثل مستوى 160 ينًا للدولار نقطة حساسة في حسابات الأسواق، إذ سبق أن دفعت تحركات مماثلة السلطات اليابانية إلى التدخل المباشر في سوق الصرف خلال عام 2024. ومع اقتراب الأسعار من هذا الحاجز مجددًا، تتزايد التوقعات بإمكانية تكرار هذا السيناريو.
وبين ترقب الأسواق واستعداد السلطات، يبقى مستقبل الين مرهونًا بتوازن دقيق بين السياسات النقدية والتطورات الجيوسياسية، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق لأي إشارات أو تحركات رسمية قد تعيد رسم اتجاه العملة خلال الفترة المقبلة.




