الدولار يقفز مع تزايد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط

سجّل الدولار الأمريكي مكاسب قوية يوم الجمعة، مع توجّه المستثمرين نحو الأصول الآمنة على خلفية تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، في حين شهدت العملات الحساسة لتقلبات أسعار الطاقة مثل اليورو والين تراجعاً إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر.
ويُعزى صعود الدولار جزئياً إلى وضع الولايات المتحدة كدولة مصدّرة صافية للنفط منذ نحو عقد، ما يقلل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي مقارنة باليابان ومنطقة اليورو، اللتين تعتمد اقتصادهما بشكل كبير على واردات النفط الخام.
مع تصاعد الضغوط على أسعار الطاقة، أبدى اقتصاديون مخاوفهم من أن ارتفاع التكاليف قد يضغط على النمو الاقتصادي، ويؤدي إلى تشديد السياسة النقدية في تلك الاقتصادات.
بالفعل، انخفض اليورو إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس، فيما هبط الين الياباني إلى مستوى لم يشهده منذ 20 شهرًا، مما دفع السلطات اليابانية للتحذير من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها.
وفي ظل ارتفاع أسعار النفط، سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات النفطية الروسية العالقة في البحر، في حين كثّفت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في المنطقة، وتعهد المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي بالإبقاء على إغلاق مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، قال فولكمار باور، استراتيجي العملات في Commerzbank، إن تصريحات الإدارة الأمريكية الأخيرة حول احتمال انتهاء الحرب سريعاً “تبدو الآن أقرب إلى محاولات لخفض أسعار النفط مجددًا، وهو ما باتت الأسواق تستجيب له بشكل أقل”.
كما عززت التوترات رهانات الأسواق على مزيد من تشديد السياسة النقدية في جانبي الأطلسي، وسط توقعات بزيادة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وارتفعت عقود خام برنت، فيما سعت الولايات المتحدة لطمأنة الأسواق من خلال ترخيص لمدة 30 يوماً يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية العالقة في البحر، إضافة إلى موافقة وكالة الطاقة الدولية على إطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية.
لكن بعض المحللين يرون أن هذه الإجراءات الطارئة قد ترسل إشارات ضمنية للأسواق بأن قادة العالم لا يتوقعون خفض التصعيد بسرعة.




