68 بالمائة من المغاربة راضون عن أداء الديمقراطية بالمملكة وفق استطلاع دولي

أظهر استطلاع حديث لمعهد الأبحاث الإفريقي المستقل «أفروبارومتر» استمرار حضور الديمقراطية ضمن تفضيلات غالبية المغاربة، مع تسجيل مستويات مرتفعة من رفض أنماط الحكم السلطوية، مقابل وجود تباين بين تقييم المواطنين لطبيعة النظام السياسي ومدى رضاهم عن طريقة اشتغال الديمقراطية.
وأفادت نتائج الدراسة، التي نشرت تحت عنوان «الديمقراطية: طلب متراجع في إفريقيا؟»، بأن 58 في المائة من المغاربة المشاركين في الاستطلاع يعتبرون أن المغرب بلد ديمقراطي، سواء من خلال وصفه بـ«ديمقراطية كاملة» أو «ديمقراطية مع مشكلات بسيطة».
وبهذه النسبة، احتل المغرب المرتبة 11 من أصل 38 دولة إفريقية شملتها المقارنة، في حين بلغت نسبة المغاربة الذين عبروا عن رضاهم عن الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية 68 في المائة، ما يعكس مستوى ملحوظاً من القبول بأداء النظام الديمقراطي، رغم استمرار وجود ملاحظات وانتظارات بشأن طريقة تدبير الشأن العام.
وأبرز الاستطلاع أن 78 في المائة من المغاربة يفضلون الديمقراطية على أي شكل آخر من أشكال الحكم، وهي نسبة تتجاوز المتوسط المسجل على المستوى القاري بـ14 نقطة مئوية.
ووضع هذا المؤشر المغرب في المرتبة الثانية مناصفة مع سيراليون، خلف تنزانيا التي سجلت أعلى نسبة في هذا الجانب بـ79 في المائة، ما يعكس قوة التفضيل المعلن للديمقراطية مقارنة ببدائل الحكم الأخرى.
ولا يقتصر هذا التوجه على إعلان تفضيل الديمقراطية، بل يمتد أيضاً إلى مستوى رفض عدد من السيناريوهات السياسية غير الديمقراطية، وفق المعطيات التي أوردها التقرير.
وأظهرت النتائج أن 77 في المائة من المغاربة يرفضون نظاماً يقوم على حكم رئاسي استبدادي، يتم بموجبه إلغاء الانتخابات والبرلمان ومنح الرئيس صلاحيات واسعة لاتخاذ القرارات بشكل منفرد.
كما بلغت نسبة رفض نظام الحزب الواحد 77 في المائة، وهو النموذج الذي يسمح لحزب سياسي واحد بالوصول إلى الحكم وممارسة السلطة دون منافسة سياسية حقيقية.
في المقابل، أبدى 20 في المائة من المستطلعين قبولاً بفكرة تولي القوات المسلحة الحكم مؤقتاً في حال إساءة القادة المنتخبين استخدام السلطة لخدمة مصالحهم الخاصة.
وتضع هذه المعطيات المغرب ضمن مجموعة من الدول الإفريقية التي سجلت مستويات مرتفعة من رفض البدائل غير الديمقراطية، رغم استمرار وجود نسبة من المواطنين المنفتحين على بعض الخيارات الاستثنائية في ظروف سياسية محددة.
وفي مؤشر يتعلق بالموقف من التدخل العسكري في الحكم، احتل المغرب المرتبة السادسة من أصل 38 دولة إفريقية، مناصفة مع تنزانيا، بعدما بلغت نسبة رفض هذا الخيار 52 في المائة وفق المعطيات الواردة في الدراسة.
وجاء المغرب خلف زامبيا التي سجلت 64 في المائة، والسنغال بـ59 في المائة، وسيشل بـ56 في المائة، وأوغندا بـ55 في المائة، وكينيا بـ54 في المائة.
وبذلك تجاوزت النسبة المسجلة في المغرب المتوسط العام للدول الـ38 المشاركة، والبالغ 36 في المائة، بفارق 16 نقطة مئوية.
وتشير نتائج الاستطلاع إجمالاً إلى وجود قاعدة واسعة من المغاربة الذين يفضلون النظام الديمقراطي ويرفضون نماذج الحكم الفردي أو نظام الحزب الواحد، في وقت تكشف فيه المؤشرات الأخرى عن استمرار تفاوت تقييم المواطنين لطبيعة الديمقراطية وأداء مؤسساتها.
واعتمد الاستطلاع على هامش خطأ يتراوح بين ناقص أو زائد 2 في المائة وناقص أو زائد 3 في المائة، فيما بلغ مستوى الثقة في النتائج 95 في المائة، وفق معهد «أفروبارومتر».




