واشنطن تكثف تحركاتها لعزل إيران اقتصاديًا وتستهدف البنوك وشركات الطيران

صعّدت الولايات المتحدة تحركاتها الرامية إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن أوفدت فرقًا إلى دول مختلفة لحث حكومات ومؤسسات مالية على اتخاذ إجراءات تستهدف قطاعات مرتبطة بطهران.
وقال بيسنت، السبت، إن هذه التحركات تأتي بتوجيه من وزارة الخزانة الأميركية، مشيرًا إلى أن واشنطن تجري اتصالات مع دول حول العالم لدفعها إلى اتخاذ إجراءات ضد الحكومة الإيرانية، وأضاف أن هذه الجهود بدأت تحقق نتائج.
وسلط الوزير الأميركي الضوء على إجراءات اتخذتها دول في المنطقة ضد قطاع الطيران الإيراني، من بينها تركيا وسلطنة عُمان، اللتان أوقفتا رحلات شركة «ماهان إير» الإيرانية الخاصة.
كما أشار إلى قرار الإمارات تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها.
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية قد أعلنت، الخميس، تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية اعتبارًا من ذلك اليوم وحتى إشعار آخر، في إطار الإجراءات المتخذة بشأن قطاع النقل الجوي الإيراني.
وفي وقت سابق من الأسبوع، قال بيسنت في مقابلة تلفزيونية إن واشنطن تتوقع توقف شركات الطيران الإيرانية عن العمل اعتبارًا من 23 سبتمبر، محذرًا من أن الطائرات الإيرانية التي تهبط في الخارج قد تواجه صعوبات في الحصول على الوقود أو خدمات المطارات أو بيع التذاكر، وأن الجهات التي تقدم هذه الخدمات قد تواجه عواقب مرتبطة بالنظام المالي القائم على الدولار.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال بعض شركات الطيران الإيرانية الأصغر تواصل تشغيل رحلات دولية، خصوصًا إلى الصين، التي لم تنضم إلى الضغوط الأميركية بالنهج نفسه.
وامتدت الإجراءات الأميركية وحلفاؤها إلى المؤسسات المصرفية الإيرانية، إذ أشار بيسنت إلى خطوات اتخذتها الإمارات وتركيا بحق فروع ومؤسسات مصرفية إيرانية.
وكان المصرف المركزي الإماراتي قد أعلن، الأربعاء، اتخاذ إجراءات ضد فروع «بنك ملّي» الإيراني، مستندًا إلى ما وصفه بمخالفات تتعلق بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة.
وفي تركيا، سحبت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية رخصة «بنك ملت» الإيراني، الذي يخضع منذ سنوات لعقوبات غربية.
وتزامنت هذه الإجراءات مع تحرك دبلوماسي ومالي أميركي أوسع، حيث أنهى جوناثان بيرك، مساعد وزير الخزانة لشؤون تمويل مكافحة الإرهاب، جولة استمرت أسبوعين وشملت دولًا في الشرق الأوسط وأوروبا خلال سبتمبر/أيلول.
وبحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أجرت وزارة الخزانة الأميركية خلال هذه الفترة اتصالات مع ممثلين عن أكثر من 50 دولة بشأن الإجراءات المتعلقة بإيران.
وفي منشوره، ربط بيسنت بين الضغوط الاقتصادية وتراجع قيمة العملة الإيرانية، مشيرًا إلى أن الريال وصل إلى مستويات قياسية متدنية، واعتبر ذلك مؤشرًا على التداعيات الاقتصادية التي تواجهها إيران.
وتشير هذه التحركات إلى اتساع نطاق الإجراءات الأميركية من العقوبات المباشرة إلى محاولة حشد دول ومؤسسات خارج الولايات المتحدة لتقييد وصول إيران إلى الخدمات المصرفية والطيران والأسواق الدولية.




