الاقتصاديةبورصة نيويورك

هدوء ظاهري في وول ستريت يخفي أعلى تباين في تقلبات الأسهم منذ أزمة فقاعة الإنترنت

تبدو أسواق الأسهم الأمريكية وكأنها تحافظ على قدر من الاستقرار مع اقتراب نهاية الربع الثالث، إلا أن تحركات الأسهم الفردية تكشف عن صورة أكثر اضطرابًا خلف المؤشرات الرئيسية، في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه المستثمرين.

ويقترب مؤشر «إس آند بي 500» من إنهاء الربع الثالث بالقرب من المستوى الذي بدأ عنده، فيما بقي مؤشر التقلبات «فيكس» دون حاجز 20 نقطة، وهو المستوى الذي يُنظر إليه عادة باعتباره مؤشرًا على ارتفاع الضغوط في الأسواق.

غير أن هذا الهدوء لا يعكس بالضرورة تحركًا محدودًا داخل السوق، إذ تشير بيانات نقلتها «بلومبرج» إلى أن التغيرات القوية في أداء الأسهم والقطاعات أدت إلى تعويض المكاسب للخسائر، ما حافظ على تماسك المؤشرات العامة رغم وجود تحركات واسعة في مكونات السوق.

وتشير بيانات شركة «ماكرو ريسك أدفايزرز» إلى اتساع الفارق بين استقرار المؤشرات وتقلب أسعار الأسهم الفردية إلى مستويات لم تُسجل منذ ذروة انهيار فقاعة الإنترنت عام 2000، وهو ما يسلط الضوء على تزايد التباين داخل السوق الأمريكية.

وحذر دين كيرنت، الرئيس التنفيذي لـ«ماكرو ريسك أدفايزرز»، من أن تراجع الإنفاق من جانب شركات الحوسبة العملاقة على مشاريع الذكاء الاصطناعي قد يشكل مصدر ضغط إضافي على الأسواق.

ويرتبط هذا الاحتمال، بحسب كيرنت، بالمخاوف المتزايدة بشأن مستويات الديون المرتبطة بمراكز البيانات، إلى جانب ارتفاع العوائد، وهي عوامل قد تزيد تكلفة تمويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي حال تراجع هذا الإنفاق بصورة حادة، يرى كيرنت أن تداعياته قد لا تقتصر على أسهم شركات التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي، بل يمكن أن تمتد إلى نطاق أوسع من السوق، بما قد يؤدي إلى موجة تراجع جماعية.

وبذلك، تبدو المؤشرات الأمريكية مستقرة عند قراءتها بصورة إجمالية، بينما تكشف حركة الأسهم الفردية عن مستويات أعلى بكثير من التذبذب، ما يجعل الصورة الفعلية للسوق أكثر تعقيدًا مما توحي به أرقام المؤشرات الرئيسية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى