الاقتصادية

مضيق هرمز يترقب انفراجة في الملاحة.. وتدفقات النفط تقترب من ذروة يوليو

لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز عند مستويات محدودة، رغم استمرار تدفق شحنات النفط والطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وفي وقت تقترب فيه كميات النفط المنقولة عبر المضيق من أعلى مستوياتها المسجلة خلال يوليو، بدأت صادرات الخام السعودية تستعيد وتيرتها السابقة للحرب، بالتزامن مع استمرار التجاذب السياسي بشأن مستقبل حركة السفن في المنطقة.

وتتزامن هذه التطورات مع مواقف سياسية متباينة، إذ رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً يتعلق بإعادة فتح المضيق، بينما أكدت واشنطن وبكين رفضهما فرض أي رسوم على حركة الملاحة في الممرات المائية الدولية.

وفيما يلي أبرز المستجدات التي شهدها مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية:

أظهرت بيانات مراقبة حركة الملاحة أن سفينتين فقط تمكنتا من عبور مضيق هرمز خلال آخر 24 ساعة، في حين لم تكن هناك أي سفينة تعبر المضيق لحظة رصد البيانات.

وتقدم منصات تتبع السفن صورة أوسع نسبياً، إذ أظهرت بيانات يوم 26 سبتمبر عبور 15 سفينة، توزعت بين 8 سفن دخلت المنطقة و7 سفن غادرتها.

ورغم هذا النشاط، بقيت حركة التجارة البحرية محدودة، وتركز الجزء الأكبر منها في سفن الشحن العام العاملة على المستوى الإقليمي وبعض شحنات السلع المنتقاة.

وشملت الحركة التجارية ناقلة نفط من طراز “سويزماكس”، تبلغ حمولتها الساكنة نحو 158 ألف طن وتديرها شركة “ترافيغورا ماريتايم لوجيستيكس”، إضافة إلى ناقلة المنتجات النفطية “نوتيلوس آي” التي تصل حمولتها إلى نحو 55 ألف طن.

كما سجلت المنطقة تحركات لناقلات بضائع سائبة من طراز “باناماكس”، من بينها “نيو بورن 26″ و”إم دي إل كامران”.

على الصعيد السياسي، دخل ملف مضيق هرمز مرحلة جديدة بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض مقترح إيراني يتعلق بإعادة فتح الممر البحري.

وقال ترمب إن طهران قدمت مقترحاً بهذا الشأن، لكنه رفضه، مشيراً إلى أن إيران تسعى إلى التوصل لاتفاق يسمح بإعادة فتح المضيق سريعاً في ظل الخسائر الكبيرة التي تتكبدها.

في المقابل، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقت مؤشرات أولية بشأن الموقف الأميركي من مقترحها، لكنها لم تحصل بعد على رد رسمي من خلال الوسطاء.

وأكد عراقجي أن طهران تنتظر نقل الموقف الأميركي النهائي عبر الوسطاء، قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية.

وعلى الرغم من انخفاض عدد السفن التي تعبر المضيق، تشير تقديرات أميركية إلى استمرار تدفق كميات كبيرة من النفط ومشتقاته.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز يبلغ حالياً نحو 13 مليون برميل يومياً.

وأوضح رايت، في تصريحات إعلامية، أن القوات الأميركية تعمل على تأمين حركة النفط والغاز والمنتجات المكررة والأسمدة عبر الممر البحري الحيوي.

وتقترب هذه الكميات من أعلى مستوى قصير الأجل سجلته التدفقات خلال يوليو، إلا أن طبيعة الإمدادات الحالية تختلف عن الفترة السابقة.

وبحسب تحليل لخافيير بلاس، الكاتب في “بلومبرغ”، فإن التدفقات الإيرانية تراجعت إلى الصفر بعدما كانت في السابق عند نحو مليوني برميل يومياً، كما أن الكميات الحالية تأتي من شحنات جرى تحميلها حديثاً، وليس من ناقلات كانت محملة قبل ذلك.

وفي الوقت نفسه، بدأت صادرات النفط السعودية استعادة مستوياتها المرتفعة، وفق بيانات شركة “كبلر”.

وبلغ متوسط صادرات المملكة من الخام خلال سبتمبر نحو 6.27 مليون برميل يومياً حتى 24 سبتمبر، وهو مستوى يقترب من معدلات ما قبل الحرب في الشرق الأوسط.

وتكشف البيانات عن ارتفاع كبير مقارنة بأغسطس، عندما بلغ متوسط الصادرات السعودية نحو 3.41 مليون برميل يومياً، ما يعني زيادة تقارب 84%.

ويُعزى جانب كبير من هذا التحسن إلى ارتفاع الشحنات المنقولة من ميناء رأس تنورة، أحد أبرز مراكز تصدير النفط في العالم، وذلك قبل وبعد الهجوم الذي تسبب في توقف مؤقت لخط أنابيب “شرق-غرب”.

وساهمت الإجراءات الأمنية التي وفرتها البحرية الأميركية لناقلات النفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز في دعم عودة حركة الشحن إلى مستويات أعلى.

وفي سياق متصل، برز توافق أميركي صيني بشأن أحد الملفات المرتبطة مباشرة بمستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ففي ختام زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن، أكدت الولايات المتحدة والصين موقفاً مشتركاً بشأن عدم السماح بفرض رسوم على الممرات المائية الدولية.

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة بالنسبة إلى مضيق هرمز، باعتباره ممراً رئيسياً لحركة الطاقة والتجارة العالمية.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في مايو أن مسؤولين من واشنطن وبكين اتفقوا على رفض أي محاولة من جانب دولة لفرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق.

ومع استمرار انخفاض حركة السفن مقارنة بالمستويات المعتادة، تظل أسواق الطاقة تراقب عن كثب مسار الملاحة في هرمز، خصوصاً مع استمرار تدفق النفط بكميات مرتفعة وعودة الصادرات السعودية إلى مستويات أقرب لما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى