علماء مناخ: موجة الحر الأوروبية الحالية كانت شبه مستحيلة دون تأثيرات بشرية على المناخ

أكد باحثون في مجال المناخ أن موجة الحر الشديدة التي تضرب مناطق واسعة من غرب أوروبا لا يمكن تفسيرها بالظروف الطبيعية وحدها، مشيرين إلى أن التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري لعب دورًا حاسمًا في تضخيمها وجعلها أكثر تطرفًا.
وأوضحت دراسة صادرة عن فريق “وورلد ويذر أتريبيوشن” المتخصص في تحليل الظواهر المناخية، أن الاحتباس الحراري الناتج عن الانبعاثات الصناعية رفع بشكل كبير احتمال تسجيل درجات حرارة ليلية مرتفعة، بحيث أصبح حدوثها أكثر احتمالًا بنحو 100 مرة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل حوالي عشرين عامًا.
ووفقًا للتحليل الذي شمل أكثر من 800 مدينة أوروبية، تُعد هذه الموجة من بين أشد موجات الحر التي تم رصدها تاريخيًا في المنطقة، حيث سجلت نحو 45% من المدن المعنية أو يُتوقع أن تسجل مستويات غير مسبوقة من “الإجهاد الحراري” خلال أواخر يونيو، وهي الحالة التي يفقد فيها الجسم قدرته الطبيعية على تبريد نفسه عبر التعرق.
وأشار الباحثون إلى أن ظاهرة الاحتباس الحراري لم تكتفِ بزيادة شدة موجات الحر الحالية، بل غيرت أيضًا طبيعتها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، موضحين أن موجة حر مماثلة حدثت في عام 1976 كانت ستبدو أقل حرارة بنحو 3.5 درجات مئوية لو تكررت في الظروف المناخية القديمة.
وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه بريطانيا ودول أوروبية أخرى آثارًا مباشرة للموجة الحارة، بعدما سجلت المملكة المتحدة أعلى درجات حرارة لشهر يونيو في تاريخها الحديث، وسط تداعيات واسعة شملت وفيات مرتبطة بالحر، واضطرابات في شبكات الطاقة، وإغلاق مدارس ومواقع ثقافية بارزة نتيجة الظروف المناخية القاسية.




