شركات الكابلاج تلجأ إلى مكافآت مالية لاستقطاب العمال وسط أزمة اليد العاملة

أمام تزايد الحاجة إلى تعزيز طواقمها البشرية، بدأت بعض شركات الكابلاج بمدينة طنجة في اعتماد أساليب جديدة لاستقطاب العمال، من بينها منح حوافز مالية للمستخدمين الذين ينجحون في جلب مرشحين جدد للالتحاق بالمؤسسة.
خطوة تبدو في ظاهرها آلية عادية لدعم التوظيف، لكنها تكشف في المقابل عن تحول لافت في سوق الشغل الصناعي، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على توفير مناصب جديدة، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الشركات على الحفاظ على اليد العاملة الموجودة.
وفي هذا السياق، اعتمدت شركات القطاع نظاماً يقوم على منح مكافأة بقيمة 250 درهماً لكل أجير يستقطب عاملاً جديداً، شريطة أن يواصل الوافد الجديد عمله لمدة شهر على الأقل، وأن يحترم شروط الانضباط والمردودية المطلوبة. وبموجب هذا النظام، أصبح العامل نفسه جزءاً من عملية البحث عن الموارد البشرية، عبر الاستعانة بشبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية.
ورغم أن هذا الأسلوب يندرج ضمن تقنيات حديثة في مجال التوظيف تعتمدها العديد من المؤسسات لتوسيع دائرة البحث عن المرشحين، إلا أنه يعكس في الوقت ذاته حجم الصعوبات التي باتت تواجهها بعض وحدات الكابلاج في ضمان استقرار مواردها البشرية، خاصة مع ارتفاع وتيرة انتقال العمال بين الشركات أو مغادرتهم القطاع بشكل نهائي.
ويعد قطاع الكابلاج من بين أبرز القطاعات الصناعية التي ساهمت خلال السنوات الماضية في خلق فرص شغل مهمة بجهة طنجة، مستفيداً من الدينامية الصناعية التي عرفتها المنطقة، ومن قربها من الأسواق الأوروبية، فضلاً عن توفرها على قاعدة واسعة من الشباب الباحث عن العمل.
غير أن صورة هذه الوظائف بدأت تواجه تحديات جديدة مرتبطة بانتظارات العمال وتغير طبيعة سوق الشغل.
ويشير عدد من العاملين في القطاع إلى أن مجموعة من العوامل أصبحت تؤثر على جاذبية هذه المهن، من بينها محدودية الأجور مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة، وضغوط الإنتاج اليومية، وتكرار المهام داخل خطوط التصنيع، إضافة إلى تكاليف التنقل التي تشكل عبئاً إضافياً على عدد من المستخدمين.
وأمام هذه التحولات، يطرح مراقبون تساؤلات حول ما إذا كانت أزمة التوظيف في القطاع ترتبط فعلاً بنقص اليد العاملة، أم أنها نتيجة مباشرة لصعوبة الاحتفاظ بالعمال بعد استقطابهم. فاستقطاب موظف جديد قد يكون ممكناً عبر حافز مالي مؤقت، لكن ضمان استمراره داخل المؤسسة يتطلب توفير ظروف عمل أكثر جاذبية واستقراراً.
ويرى مهتمون بالشأن الصناعي أن الحلول المرتبطة بالمكافآت يمكن أن تساعد في معالجة الخصاص على المدى القصير، لكنها تظل محدودة الأثر إذا لم ترافقها مراجعة أوسع لسياسات تدبير الموارد البشرية، تشمل تحسين ظروف العمل، وتطوير أنظمة التحفيز، وتوفير فرص للتكوين والتطور المهني.



