الاقتصادية

ترامب يفتح جولة جديدة من المواجهة مع الكونغرس بشأن إنفاق يتجاوز 800 مليون دولار

دخلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة جديدة مع الكونغرس حول صلاحيات الإنفاق الفيدرالي، بعدما تحرك البيت الأبيض لحجب أكثر من 800 مليون دولار كانت قد أُقرت ضمن الموازنة لتمويل برامج مرتبطة بالهجرة والتعليم ومبادرات تستهدف الأقليات، مستنداً إلى آلية مالية نادرة الاستخدام.

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، أن ترامب يسعى إلى إلغاء تمويل عدد من البرامج التي ترى الإدارة أنها لا تخدم المصلحة العامة وفقاً لأولوياتها الحالية. وتشمل الإجراءات أموالاً مخصصة لخدمات اللاجئين وطالبي اللجوء، وبرامج لدعم أعمال مملوكة لأفراد من أقليات عرقية، إلى جانب مبادرات أخرى تتعلق بالتعليم والحفاظ على البيئة خارج الولايات المتحدة.

وتقول الإدارة إن هذه البرامج ترتبط، من وجهة نظرها، بسياسات تشجع الهجرة غير النظامية أو تؤدي إلى زيادة التوترات العرقية، كما انتقدت بعض البرامج البيئية التي تعتبرها مبالغاً فيها. وفي المقابل، يتركز الخلاف الأساسي على مسألة دستورية تتعلق بمدى قدرة الرئيس على وقف إنفاق أقره الكونغرس بالفعل.

لتمرير الخطوة، لجأت الإدارة إلى ما يعرف باسم «الإلغاء المعلّق للتمويل» (Pocket Rescission)، وهي آلية تسمح للرئيس بإخطار الكونغرس بنيته إلغاء اعتمادات سبق أن أقرها المشرعون قرب نهاية السنة المالية، ما قد يؤدي عملياً إلى عدم صرف الأموال قبل انتهاء الفترة المخصصة لها إذا لم يتدخل الكونغرس.

وتأتي هذه الخطوة قبل نهاية السنة المالية في الولايات المتحدة، التي تنتهي في 30 سبتمبر، ما يجعل التوقيت عاملاً مهماً في كيفية تطبيق الإجراء.

وتقول الإدارة إن لديها سنداً قانونياً لاستخدام هذه الآلية، بينما يرى مشرعون وجهات رقابية أن حجب الأموال التي خصصها الكونغرس بهذه الطريقة يثير إشكالات قانونية ودستورية.

وأثارت الخطوة اعتراضات من مشرعين، من بينهم السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، التي قالت إن الإدارة تقوض من خلال الإجراء سلطة الكونغرس الدستورية في تحديد أوجه الإنفاق الحكومي.

وأشارت كولينز إلى أن أي إلغاء للأموال التي خصصها الكونغرس من دون موافقته يمثل، بحسب رأيها، مخالفة للقانون. كما أبدى مشرعون من الحزب الديمقراطي اعتراضات مماثلة على الإجراء.

ويستند الخلاف إلى مبدأ راسخ في النظام الأميركي يمنح الكونغرس سلطة اعتماد الأموال العامة وتحديد أوجه إنفاقها، بينما تحاول الإدارة توسيع نطاق قدرتها على منع صرف بعض الاعتمادات التي تعتبرها متعارضة مع سياساتها.

وليست هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إدارة ترامب هذا الأسلوب. ففي العام الماضي، لجأت الإدارة إلى الآلية نفسها لحجب نحو 4.9 مليار دولار من المساعدات الخارجية التي كان الكونغرس قد أقرها.

وسمحت المحكمة العليا للإدارة بالمضي في الإجراء في تلك القضية خلال استمرار النزاع القضائي، لكنها لم تحسم بصورة نهائية جميع المسائل القانونية المتعلقة بمدى مشروعية استخدام الآلية في مختلف أنواع الإنفاق. وكانت القضية السابقة مرتبطة بالإنفاق الخارجي، بينما تتركز الخطوة الجديدة بدرجة أكبر على برامج داخلية.

وتعيد الخطوة الحالية بذلك إشعال النقاش في واشنطن حول الحدود الفاصلة بين صلاحيات السلطة التنفيذية ودور الكونغرس في تحديد كيفية إنفاق الأموال الفيدرالية، في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى إعادة توجيه الإنفاق الحكومي بما يتوافق مع أولوياتها السياسية والمالية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى