تحسن الموارد المائية ينعش فلاحة طاطا ويعزز آمال استئناف زراعة البطيخ

بدأ القطاع الفلاحي بإقليم طاطا يستعيد زخمه تدريجياً بعد سنوات اتسمت بندرة التساقطات وتراجع الموارد المائية، في ظل مؤشرات إيجابية رافقت الموسم الزراعي الحالي وأعادت التفاؤل إلى أوساط الفلاحين بإمكانية استعادة النشاط الفلاحي وفتح آفاق جديدة أمام الزراعات ذات القيمة الاقتصادية.
وساهم تحسن الظروف المناخية خلال الموسم الجاري، إلى جانب ارتفاع منسوب الموارد المائية، في إنعاش الإنتاج الفلاحي بالمنطقة، ما عزز آمال المنتجين في رفع القيود المفروضة على زراعة البطيخ خلال الموسم المقبل، بعدما كان هذا النشاط من أكثر القطاعات تضرراً بفعل سنوات الجفاف المتتالية.
ووفق معطيات أوردتها منصة “فريش بلازا” المتخصصة في الشأن الفلاحي، فقد استفادت المنطقة من موسم اتسم بأمطار مهمة ودرجات حرارة معتدلة، وهو ما انعكس إيجاباً على الوضعية المائية، بعد نحو سبع سنوات من الجفاف الذي أثر بشكل كبير على النشاط الزراعي.
وأوضحت المنصة أن غياب موجات الحر القوية خلال فصل الصيف ساهم في تحسين ظروف الإنتاج، كما دفع عدداً من الفلاحين إلى استئناف حفر الآبار استعداداً للموسم المقبل، بعد توقف هذه العمليات خلال السنوات الماضية بسبب محدودية الموارد المائية والإجراءات الرامية إلى ترشيد استغلالها.
وخلال فترة الجفاف، اضطر العديد من المنتجين إلى إعادة توجيه أنشطتهم نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه وأكثر قدرة على التأقلم مع الظروف المناخية، في وقت تراجعت فيه زراعة محاصيل تقليدية، على رأسها البطيخ والتمور.
ورغم استمرار تعليق زراعة البطيخ بالإقليم، نجح الفلاحون في استغلال المرحلة لتجربة محاصيل بديلة، كان أبرزها الشمام الأصفر، الذي حقق نتائج مشجعة من حيث الإنتاج والجودة والتسويق، مع توجيه جزء مهم من المحصول إلى الأسواق الخارجية، وهو ما شجع على التفكير في توسيع المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة.
كما سجلت محاصيل أخرى، من بينها البصل والكوسة، أداءً إيجابياً، إلى جانب تحقيق نتائج مرضية في إنتاج الفلفل والطماطم، بما يعكس قدرة فلاحة طاطا على تنويع إنتاجها والتكيف مع التحولات المناخية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، بلغت المساحة الزراعية المصرح بها خلال الموسم الحالي، باستثناء واحات النخيل، حوالي 6000 هكتار، في مؤشر على استعادة النشاط الفلاحي تدريجياً ودعم الدورة الاقتصادية بالمنطقة.
ويرى مهنيون أن التحولات التي فرضتها أزمة الجفاف دفعت الفلاحين إلى تبني نماذج إنتاج أكثر مرونة واستدامة، تقوم على تنويع الزراعات ذات القيمة المضافة والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على الموارد المائية.
ويترقب المنتجون استمرار تحسن الوضعية الهيدرولوجية خلال الأشهر المقبلة، أملاً في إعادة السماح بزراعة البطيخ، الذي يعد من أهم المحاصيل المدرة للدخل بإقليم طاطا، وركيزة أساسية للنشاط الفلاحي والتصديري بالمنطقة.




