الاقتصادية

بيسنت: مكاسب الذكاء الاصطناعي قد تمنح الفيدرالي مساحة أكبر بشأن الفائدة

دعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى عدم استبعاد أي خيار في التعامل مع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن التحسن المتسارع في إنتاجية الاقتصاد، مدفوعاً بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتخفيف القيود التنظيمية، قد يساعد الولايات المتحدة على احتواء الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وجاءت تصريحات بيسنت في إطار تقييمه لأداء الاقتصاد الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب، حيث ربط جانباً من قوة النشاط الاقتصادي بسياسات خفض الضرائب وتقليص الأعباء التنظيمية. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود المرتبط بالتوترات العسكرية مع إيران يضيف ضغوطاً على الأسر الأميركية، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

وخلال مقابلة مع برنامج «صنداي مورنينغ فيوتشرز» على شبكة «فوكس نيوز»، قال بيسنت إن كيفن وارش، الذي اختاره ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، يدرك طبيعة التحولات الجارية في الاقتصاد الأميركي، معتبراً أن مكاسب الإنتاجية الحالية قد تشبه تلك التي شهدتها الولايات المتحدة خلال طفرة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي، وربما تتجاوزها.

ويرى بيسنت أن ارتفاع الإنتاجية يمكن أن يغير المعادلة التي يعتمد عليها صانعو السياسة النقدية عند تقييم الضغوط التضخمية. وأشار إلى تجربة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق آلان غرينسبان، الذي سمح للاقتصاد بالنمو خلال طفرة التكنولوجيا من دون تشديد السياسة النقدية بصورة تعرقل التوسع الاقتصادي.

وقال وزير الخزانة إن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم المسؤولون الذين يشاركون في التصويت على قرارات الفائدة، ينبغي أن يتعاملوا بمرونة مع التطورات الاقتصادية، خصوصاً مع تأثير إزالة القيود التنظيمية والتحولات التكنولوجية في قدرة الاقتصاد على النمو.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة معادلة اقتصادية معقدة، إذ تتداخل مكاسب الإنتاجية والاستثمار التكنولوجي مع صدمات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وشهدت أسعار الوقود ارتفاعات قوية خلال العام، وسط تداعيات الحرب مع إيران والهجمات الأوكرانية التي استهدفت قطاع الطاقة الروسي، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأثر في الأسواق المالية.

وأظهرت بيانات حكومية صدرت في 11 سبتمبر ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3% خلال أغسطس، فيما بلغت الزيادة السنوية نحو 2.4%.

وبعد أيام من صدور هذه البيانات، أجرى الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة وارش وفقاً للنص، أول تغيير في سعر الفائدة الأساسي منذ عام 2023.

ورغم ذلك، قلل بيسنت من حدة المخاوف المتعلقة بالتضخم الأساسي، قائلاً إن المؤشر ظل مستقراً إلى حد كبير، بل شهد تراجعاً خلال الأشهر الأخيرة.

وامتد حديث وزير الخزانة إلى تأثير الصين في الصراع مع إيران، إذ توقع أن تتوقف شحنات النفط الإيراني المتجهة إلى الصين قريباً، وهو ما قد يزيد الضغوط على طهران في ظل المساعي الأميركية المرتبطة بإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال بيسنت إن الصين قلصت بدرجة كبيرة ما وصفه بالمساعدات التي تقدمها لإيران، مشيراً إلى أن نحو 15 مليون برميل من النفط الإيراني لا تزال في البحر.

وأضاف أن هذه الكميات قد تصل إلى الصين خلال الأسبوعين المقبلين، وبعد استكمال تلك الشحنات، قد لا يتبقى لإيران سوى قدر محدود من النفط المنقول بحراً.

وتضع هذه التطورات السياسة النقدية الأميركية أمام مجموعة من المتغيرات المتزامنة، إذ يتعين على صناع القرار مراقبة مسار التضخم وأسعار الطاقة في الوقت الذي يقيّمون فيه أثر الذكاء الاصطناعي والاستثمار التكنولوجي والإصلاحات التنظيمية على الإنتاجية والنمو الاقتصادي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى