بلغراد تراهن على تمديد إمدادات الغاز الروسي مع اقتراب انتهاء الاتفاق

تسعى صربيا إلى ضمان استمرار تدفق الغاز الروسي إليها، مع اقتراب انتهاء الاتفاق الحالي مع موسكو، في وقت تواجه فيه بلغراد ضغوطاً متزايدة لتنويع مصادر الطاقة والتعامل مع العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط لديها.
وأعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، السبت، أنه يتوقع التوصل إلى تمديد جديد لاتفاق توريد الغاز الروسي، عقب محادثة هاتفية أجراها مع الرئيس فلاديمير بوتين، مؤكداً أن بلاده تعمل في الوقت نفسه على تأمين اتفاق طويل الأجل مع موسكو.
وتنتهي صلاحية الترتيب الحالي في 30 سبتمبر، فيما اعتمدت صربيا خلال الفترة الماضية على تمديدات قصيرة الأجل بعد انتهاء الاتفاق السابق الذي كان سارياً حتى صيف 2025، دون أن تتمكن حتى الآن من إبرام عقد طويل المدى جديد.
وقال فوتشيتش إن المحادثات الأخيرة مع بوتين عززت توقعاته بإمكانية تمديد الاتفاق، مشيراً إلى أن بلغراد تسعى إلى الحفاظ على استقرار الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
وأضاف الرئيس الصربي أن بلاده قد تواصل الحصول على الغاز الروسي بسعر تفضيلي يبلغ نحو 318 يورو لكل ألف متر مكعب، مقارنة بسعر سوقي يقدره بنحو 868 يورو، وهو فارق يمثل عاملاً مهماً بالنسبة إلى صربيا في ظل اعتمادها الكبير على الغاز المستورد.
ورغم مساعي صربيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، حافظت بلغراد على علاقات وثيقة مع موسكو منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، ولم تنضم إلى العقوبات الغربية المفروضة على روسيا، ما أبقى الغاز الروسي جزءاً أساسياً من منظومة الطاقة الصربية.
وتحاول الحكومة الصربية تقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد من خلال الاستفادة من إمدادات قادمة من أذربيجان، إلى جانب الإنتاج المحلي، إلا أن هذه البدائل لا تزال محدودة مقارنة بحجم احتياجات البلاد، ما يجعل استمرار التدفقات الروسية مسألة مهمة بالنسبة إلى أمن الطاقة.
وتزداد حساسية ملف الطاقة مع اقتراب موعد انتهاء الإعفاء الأميركي الممنوح لشركة صناعة النفط الصربية (NIS)، التي تملك جهات روسية حصة مسيطرة فيها.
وتطالب الولايات المتحدة بخروج الملكية الروسية بالكامل من الشركة مقابل رفع العقوبات عنها، بينما تجري منذ أشهر مفاوضات بشأن إمكانية انتقال الحصة الروسية، التي تبلغ نحو 56%، إلى مجموعة الطاقة المجرية MOL.
ومن المقرر أن ينتهي الإعفاء الأميركي الحالي من العقوبات في 30 سبتمبر، وهو الموعد ذاته المرتبط بالمهلة المحددة لإنجاز صفقة بيع الحصة الروسية.
ويضع هذا التطور بلغراد أمام تحديات متزامنة في قطاع الطاقة، إذ تحاول الحفاظ على تدفق الغاز الروسي بأسعار تفضيلية، بينما تعمل في الوقت نفسه على معالجة وضع شركة النفط الوطنية وتفادي تداعيات العقوبات على سوق الوقود المحلي.
وتأتي هذه الملفات في مرحلة سياسية حساسة بالنسبة إلى صربيا، بعدما أعلن فوتشيتش عزمه ترك منصبه لخوض انتخابات مبكرة على منصب رئيس الوزراء، في ظل استمرار تداعيات الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت على خلفية قضايا تتعلق بالفساد وشؤون الحكم.
وبين الحاجة إلى تأمين الطاقة والحفاظ على علاقاتها مع موسكو، وبين مسارها المعلن نحو عضوية الاتحاد الأوروبي وتعاملها مع الضغوط الأميركية، تواجه بلغراد مجموعة من القرارات التي ستؤثر في مستقبل سياستها الطاقية والاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.




