بروكسل تلوح بـ “إعادة ضبط” العلاقات التجارية مع الصين بعد تسجيل عجز بمليارات اليورو

في ظل مؤشرات متزايدة على اختلال ميزان المبادلات التجارية بين الجانبين، يواجه الاتحاد الأوروبي والصين مرحلة دقيقة من التوتر الاقتصادي، حيث تبحث بروكسل إمكانية فرض تدابير حمائية جديدة قد تطال قطاعات استراتيجية، أبرزها السيارات الكهربائية ومنصات التجارة الإلكترونية، في محاولة للحد من اتساع العجز التجاري المتنامي لصالح بكين.
و تتمسك الصين من جانبها بخيار الحوار كمسار أساسي لحل الخلافات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، مع تحذير واضح من أن أي إجراءات حمائية تعتبرها مجحفة بحق صادراتها قد تقابل بردود مماثلة، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى العلاقة بين الطرفين.
وفي سياق متصل، تصدرت العلاقات الاقتصادية مع الصين جدول أعمال قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا، حيث يناقش القادة سبل إصلاح الاختلالات القائمة في النظام التجاري العالمي، في ظل اتهامات موجهة لبكين بـ”المنافسة غير المتكافئة”، خاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.
وتشير تحليلات أوروبية إلى أن هذا الوضع يعكس اختلالًا بنيويًا في الاقتصاد العالمي، يقوم على فائض إنتاج ضخم في الصين، مقابل مستويات استهلاك مرتفعة في الولايات المتحدة واستثمارات أوروبية أقل من المطلوب، ما يفاقم الضغوط على توازن التجارة الدولية.
وفي هذا الإطار، يتزايد قلق صناع القرار في أوروبا من استمرار ارتفاع الفائض التجاري الصيني، والذي يصفه بعض الخبراء بأنه “صدمة صينية ثانية”، في إشارة إلى التحولات الكبرى التي شهدها الاقتصاد العالمي مع بداية الألفية، حين رسخت الصين مكانتها كقوة صناعية مهيمنة في قطاعات منخفضة التكلفة.
وتُظهر بيانات Eurostat أن العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين بلغ 31.9 مليار يورو خلال شهر أبريل فقط، وهو ما يعكس عمق الفجوة في الميزان التجاري بين الطرفين.
من جهتها، اعتبرت المفوضية الأوروبية أن هذا العجز لم يعد قابلًا للاستمرار، فيما أكد مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش أن العلاقات التجارية مع الصين بلغت مرحلة تتطلب “إعادة ضبط”، مشددًا على أن الهدف لا يكمن في التصعيد، بل في بناء توازن أكثر عدالة واستدامة في المبادلات بين الجانبين.




