اليورو يواصل خسائره أمام الدولار ويقترب من أدنى مستوى في شهرين

دخل اليورو نهاية الأسبوع تحت ضغط متزايد في أسواق الصرف، بعدما واصل تراجعه أمام الدولار الأميركي للجلسة الخامسة على التوالي، في ظل اتساع الفارق في توقعات السياسة النقدية بين منطقة اليورو والولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار قوة العملة الأميركية وارتفاع عوائد سندات الخزانة.
وخلال تعاملات الجمعة، انخفض اليورو بأكثر من 0.1% أمام الدولار ليصل إلى 1.1368 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1380 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1382 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت جلسة الخميس على انخفاض بأقل من 0.1%، مسجلة رابع خسارة يومية متتالية، بعدما لامست 1.1359 دولار، وهو أدنى مستوى لها خلال شهرين، متأثرة بموجة جديدة من الصعود في عوائد السندات الأميركية.
وعلى أساس أسبوعي، يتجه اليورو إلى تسجيل ثالث تراجع متتالٍ، بعدما خسر نحو 1.1% من قيمته أمام الدولار منذ بداية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه مسار أسعار الفائدة على جانبي الأطلسي.
وتأتي ضغوط السوق على اليورو بالتزامن مع تباين المواقف داخل مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي بشأن الخطوة المقبلة للسياسة النقدية، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط التضخمية داخل منطقة اليورو.
ويبقي هذا الانقسام احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر المقبل مرتبطة بظهور مؤشرات اقتصادية جديدة يمكن أن تدعم الاتجاه نحو تشديد السياسة النقدية.
وتترقب الأسواق في هذا السياق البيانات المقبلة المتعلقة بالتضخم والنشاط الاقتصادي، بحثًا عن إشارات تساعد على تحديد المسار الذي قد يتبناه البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعاته المقبلة.
في المقابل، واصل الدولار الأميركي تعزيز مكاسبه أمام العملات الرئيسية، إذ ارتفع مؤشر الدولار خلال تعاملات الجمعة بنحو 0.1%، محافظًا على سلسلة مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، واقترب من أعلى مستوى له في شهرين عند 101.40 نقطة.
ويحصل الدولار على دعم إضافي من سوق السندات الأميركية، مع تداول عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قرب أعلى مستوياته خلال 19 عامًا عند 5.225%، الأمر الذي يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأميركية ويعزز الضغوط على اليورو.
وتعززت قوة الدولار بعدما أظهرت تصريحات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي تمسكًا بنبرة أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية، بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار قوة النشاط الصناعي والتجاري في الولايات المتحدة.
وقد دفعت هذه التطورات المستثمرين إلى زيادة توقعاتهم بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر المقبل، وهو ما قد يمثل الزيادة الثانية على التوالي في حال تحققها.
وبذلك يبقى اليورو عالقًا بين ضغوط ناجمة عن تباين توقعات الفائدة الأوروبية والأميركية من جهة، وقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية من جهة أخرى، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد مسار العملة الأوروبية خلال الفترة القادمة.




