النحاس يتراجع مع قوة الدولار وترقب الأسواق لتطورات الإمدادات في تشيلي

تراجعت أسعار النحاس خلال تعاملات الجمعة، متأثرة بقوة الدولار الأميركي وتراجع شهية المخاطرة قبيل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الصين، أكبر مستهلك عالمي للمعادن، في وقت حدت فيه مخاوف جديدة بشأن إمدادات النحاس من المناجم التشيلية الكبرى من حدة الخسائر.
وانخفضت العقود الآجلة للنحاس تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 6.75 دولار للرطل بحلول الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش.
ورغم التراجع المسجل خلال الجلسة، لا يزال النحاس يحتفظ بمكاسب قوية منذ بداية الربع الحالي، بعدما ارتفع بنحو 9%، في أعقاب تسجيله مستوى قياسيًا بلغ 14,875 دولارًا للطن قبل نحو أسبوعين.
وأغلقت الأسواق المالية الصينية أبوابها الجمعة بمناسبة عطلة عيد منتصف الخريف، على أن تستأنف التداولات يوم الاثنين، ما قلص حجم النشاط في سوق المعادن وأثر على حركة الأسعار.
وقال أليستر مونرو، كبير استراتيجيي المعادن الأساسية لدى «ماريكس»، إن غياب الصين عن السوق ليس العامل الرئيسي وراء التحركات الحالية، مشيرًا إلى أن التطورات الاقتصادية الكلية تظل المحرك الأبرز للأسعار.
وفي هذا السياق، حافظ الدولار الأميركي على تداولاته قرب أعلى مستوى له في شهرين، بعد موجة صعود قوية عززتها توقعات المستثمرين بشأن احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.
ويشكل ارتفاع الدولار ضغطًا على المعادن المقومة بالعملة الأميركية، إذ تصبح تكلفة شرائها أعلى بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض قد يؤثر في شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية المرتبطة بالنمو الاقتصادي، وفي مقدمتها النحاس.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع حاد في الأسهم الصينية، التي سجلت الخميس أكبر انخفاض يومي لها خلال شهر، وسط شكوك في قدرة اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن على تحقيق انفراجة أوسع في العلاقات بين البلدين.
ورغم الضغوط على الطلب والأسواق المالية، وجدت أسعار النحاس دعمًا من المخاوف المتزايدة بشأن الإمدادات العالمية.
واتسع الفارق السعري بين النحاس النقدي وعقد الثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى 107.5 دولار للطن، وهو أعلى مستوى منذ الأول من شتنبر، بعدما كان الفارق قريبًا من الصفر قبل أسبوع، في إشارة إلى تراجع المعروض المتاح للتسليم الفوري.
وتفاقمت مخاوف الإمدادات عقب تعليق العمليات في منجم إسكونديدا في تشيلي التابع لشركة «بي إتش بي»، وهو أكبر منجم للنحاس في العالم، بعد وفاة أحد العمال إثر حادث وقع الأربعاء.
وفي تشيلي أيضًا، دعت نقابتان تمثلان عمال منجم سنتينلا التابع لشركة «أنتوفاغاستا مينيرالز» إلى إجراء تصويت بشأن الإضراب، في وقت تستمر فيه مفاوضات العقود مع العمال في إسكونديدا، ما يضيف عاملًا جديدًا إلى المخاوف المتعلقة بإمدادات النحاس العالمية.
وشهدت بقية المعادن الأساسية في بورصة لندن للمعادن تحركات متباينة خلال تعاملات الخميس.
وكان الزنك من أبرز الرابحين، بعدما عكس خسائره المبكرة وصعد بنسبة 1.5% إلى 3,961.50 دولارًا للطن، عقب إعلان شركة «نيرستار» بدء مراجعة استراتيجية لأنشطة صهر الزنك المتكبدة خسائر في منشآتها بمدينة بودل الهولندية.
في المقابل، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.1% إلى 3,253 دولارًا للطن، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.3% إلى 16,525 دولارًا، وصعد الرصاص بنسبة 0.5% إلى 1,929.50 دولار، في حين زاد القصدير بنسبة 0.2% إلى 54,005 دولارات للطن.
وتبقى أسعار النحاس محكومة خلال الفترة المقبلة بمزيج من العوامل الاقتصادية، وفي مقدمتها مسار السياسة النقدية الأميركية وتطورات الدولار، إلى جانب مؤشرات الطلب الصيني وأي مستجدات قد تؤثر في إنتاج المناجم والإمدادات العالمية.




