اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يتجه لقيادة سوق الهيدروجين الأخضر في إفريقيا بأقل كلفة إنتاج متوقعة

تتجه المملكة المغربية إلى تعزيز حضورها كقوة صاعدة في سوق الطاقة النظيفة، بعدما كشفت معطيات حديثة أن البلاد تتوفر على مقومات تؤهلها لتصبح الأقل تكلفة في إفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من ثروتها الطبيعية في مجال الطاقات المتجددة، ومن الاستثمارات المتواصلة لتطوير منظومة الانتقال الطاقي.

وأبرز تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر بالمغرب مرشحة للانخفاض إلى حوالي 3.2 دولارات للكيلوغرام الواحد بحلول سنة 2030، وهو مستوى يمنح المملكة أفضلية مقارنة بعدد من الدول الإفريقية التي تم تحليل إمكاناتها، من بينها الجزائر وموريتانيا وجنوب إفريقيا وكينيا وناميبيا وأنغولا وتونس.

ويعكس هذا التوقع التحول المتزايد في موقع المغرب ضمن خارطة الطاقة العالمية، في وقت تتسابق فيه الدول الصناعية لتعزيز استخدام مصادر الطاقة النظيفة وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، ما يجعل الهيدروجين الأخضر أحد القطاعات الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.

ويرجع الأداء التنافسي المتوقع للمغرب إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها توفر إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية والريحية، فضلاً عن تطور البنيات التحتية الطاقية واللوجستية، ووجود بيئة مؤسساتية تساعد على جذب الاستثمارات المحلية والدولية في هذا المجال.

كما يمنح الموقع الجغرافي للمملكة قربها من الأسواق الأوروبية ميزة إضافية، إذ يمكنها من لعب دور منصة إقليمية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الأوروبي على حلول الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وأوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية أن المغرب يمتلك حوالي 12 في المائة من الإمكانات الإفريقية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بتكلفة تقل عن 4.5 دولارات للكيلوغرام، وهو ما يعكس حجم الفرص الاقتصادية المتاحة أمام المملكة لتطوير قطاع جديد قادر على خلق استثمارات وصناعات مرتبطة بسلاسل قيمة متكاملة.

وتتزايد في هذا السياق اهتمامات الفاعلين الدوليين بإطلاق مشاريع مرتبطة بإنتاج الوقود النظيف، تشمل وحدات التحليل الكهربائي، وتطوير تقنيات التخزين والنقل، وإنشاء صناعات جديدة تعتمد على الهيدروجين كأحد مصادر الطاقة المستقبلية.

ورغم المؤشرات الإيجابية، سجل التقرير وجود تحديات قد تؤثر على وتيرة تطور القطاع بالقارة الإفريقية، وعلى رأسها ارتفاع تكلفة التمويل مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، وهو ما قد يشكل عائقاً أمام بعض المشاريع الطموحة ويؤثر على قدرتها التنافسية.

غير أن المغرب يوجد ضمن الدول الإفريقية التي تتمتع بظروف تمويلية أكثر ملاءمة نسبياً، ما يعزز جاذبيته أمام المستثمرين الدوليين الباحثين عن مواقع استراتيجية لإنتاج الطاقة النظيفة على نطاق واسع.

وأشار التقرير كذلك إلى أن المرحلة الأولى من تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر ستستفيد من المواقع الأكثر ملاءمة من حيث توفر الموارد الطاقية والمائية وقربها من البنيات الأساسية، قبل أن تواجه المشاريع المستقبلية تحديات مرتبطة بالتوسع نحو مناطق جديدة تتطلب استثمارات إضافية في شبكات النقل والتجهيزات.

وتندرج هذه الدينامية ضمن الاستراتيجية الوطنية للمغرب في مجال الانتقال الطاقي، التي تراهن على تطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر كرافعة لتعزيز الأمن الطاقي، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص صناعية واقتصادية جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى