العملات المشفرة تستعيد الزخم بدعم من عودة تدفقات صناديق البيتكوين

استعادت سوق العملات المشفرة بعضًا من زخمها خلال تعاملات اليوم الإثنين، مع عودة الطلب الاستثماري إلى الواجهة، مدفوعًا بتجدد التدفقات نحو صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأميركية، في إشارة إلى تحسن نسبي في شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية بعد أسبوع اتسم بارتفاع الضغوط والتقلبات.
وأظهرت صناديق البيتكوين المتداولة في الولايات المتحدة تدفقات داخلة بلغت نحو 593 مليون دولار خلال جلستي الخميس والجمعة، في تحول لافت مقارنة بموجة التدفقات الخارجة التي تعرضت لها هذه المنتجات خلال الفترة السابقة، ما ساهم في دعم أداء العملات المشفرة في بداية تعاملات الأسبوع.
وتكتسب حركة الأموال داخل هذه الصناديق أهمية خاصة بالنسبة للسوق، باعتبارها من المؤشرات التي تعكس مستوى الطلب الاستثماري على البيتكوين، خصوصًا من جانب المؤسسات والمستثمرين التقليديين الذين يفضلون الحصول على تعرض للأصل الرقمي من خلال المنتجات المالية المتداولة بدلًا من امتلاك العملة بشكل مباشر.
وفي سوق التداولات، ارتفعت البيتكوين بنحو 1% لتقترب من مستوى 82 ألف دولار، لتقلص بذلك جزءًا من الضغوط التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية، فيما استقرت مكاسبها منذ بداية العام عند نحو 6.5%.
ويأتي هذا التحسن في وقت لا تزال فيه العملات المشفرة شديدة الحساسية تجاه تطورات السياسة النقدية الأميركية، خصوصًا تحركات أسعار الفائدة ومستويات السيولة في الأسواق العالمية، وهي عوامل تلعب دورًا مؤثرًا في توجه المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر.
وتحاول السوق استعادة توازنها بعد أسبوع مضطرب شهد عددًا من التطورات التي ضغطت على معنويات المستثمرين، من بينها تعثر مشروع قانون أميركي رئيسي يستهدف تنظيم سوق العملات المشفرة، بالتزامن مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وامتد التحسن إلى عدد من العملات المشفرة الرئيسية، مع تسجيل الإيثريوم أداءً أقوى نسبيًا خلال تعاملات اليوم.
وصعدت الإيثريوم بنحو 1.30% لتصل إلى 2667.26 دولار، بزيادة قدرها 34.31 دولار، بينما سجلت الريبل مكاسب أكبر بلغت نحو 2.90% لتتداول عند 1.4466 دولار، مرتفعة بنحو 0.0408 دولار.
وتعكس هذه التحركات تحسنًا نسبيًا في الطلب على الأصول الرقمية، لكنها لا تشير بالضرورة إلى انتهاء موجة التقلب التي تميز سوق العملات المشفرة، إذ لا تزال الأسعار مرتبطة بشكل وثيق بتطورات السيولة العالمية وتوجهات البنوك المركزية.
ويراقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مسارين رئيسيين لتحديد اتجاه السوق، يتعلق الأول بمسار السياسة النقدية الأميركية وما قد يترتب عليه من تغير في تكلفة السيولة وشهية المخاطرة، بينما يرتبط الثاني بالتطورات التنظيمية في الولايات المتحدة، ولا سيما التشريعات الخاصة بسوق الأصول الرقمية.
وبالتالي، فإن عودة التدفقات إلى صناديق البيتكوين تمثل عامل دعم مهمًا للسوق في الوقت الراهن، لكنها لا تلغي حالة الحذر التي لا تزال تسيطر على المستثمرين، في ظل استمرار تأثير أسعار الفائدة والسيولة والتطورات التنظيمية على قرارات الاستثمار في العملات المشفرة.




