الدولار يواصل الصعود ويتجه لأقوى أداء شهري منذ عام وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

تشهد العملة الأمريكية موجة صعود قوية خلال تعاملات الخميس، حيث تتجه نحو تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ قرابة عام، في ظل ترقب واسع لصدور بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي قد تعزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يلجأ إلى رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري.
وكان الدولار قد واصل مكاسبه يوم الأربعاء ليبلغ أعلى مستوياته في 13 شهرًا أمام اليورو، ما دفع العملة الأوروبية الموحدة إلى التراجع دون مستوى 1.14 دولار. كما انعكست قوة الدولار على باقي العملات الرئيسية، حيث هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر، في حين ظل الين الياباني قريبًا من أضعف مستوياته منذ أربعة عقود عند حدود 161.79 ينًا مقابل الدولار.
وامتدت تداعيات ارتفاع الدولار إلى أسواق السلع والأصول الرقمية، إذ تراجع الذهب بشكل مؤقت إلى ما دون 4,000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة أشهر، بينما انخفضت عملة البيتكوين إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2024.
وعلى صعيد المؤشرات، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند مستوى 101.5 نقطة يوم الخميس، بعد أن كان قد لامس في الجلسة السابقة ذروته عند 101.8 نقطة، وهو الأعلى في 13 شهرًا.
وتعكس تحركات الأسواق تحولًا واضحًا في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث كان يُرجَّح في وقت سابق من العام أن يتجه الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، قبل أن تتغير هذه التقديرات لتصبح أكثر ميلاً نحو احتمال تنفيذ رفع واحد على الأقل، ربما يبدأ في أكتوبر، مع تسعير احتمال يقارب 50% لرفع إضافي قبل نهاية العام.
وفي أسواق السندات، ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بنحو 14 نقطة أساس خلال الشهر الجاري ليصل إلى 4.15%. في المقابل، سجلت العوائد الألمانية لأجل عامين زيادة طفيفة بنقطتين أساس إلى 2.56%، بينما تراجعت العوائد البريطانية لأجل نفس الأجل بنحو 9 نقاط أساس.
من جهته، أوضح لي هاردمن، استراتيجي العملات في بنك MUFG، أن الأسواق تعكس بوضوح قناعة متزايدة بأن الفيدرالي الأمريكي يميل إلى تشديد خطابه بشأن التضخم، مشيرًا إلى أن “إعادة استقرار الأسعار قد تتطلب بالفعل مزيدًا من التشديد النقدي، وهو ما يبرر إعادة تسعير توقعات رفع الفائدة ويدعم الدولار في الوقت الراهن”.




