الأسواق تشهد هبوطاً في أسعار الحبوب والأعلاف بفضل وفرة المحصول

تشهد الأسواق الوطنية مع انطلاق تسويق محصول الموسم الفلاحي الحالي تراجعاً واضحاً في أسعار الحبوب والأعلاف، في ظل تحسن الإنتاج وارتفاع جودة المحاصيل، ما أعاد بعض التوازن إلى السوق بعد سنوات من الضغوط المرتبطة بتقلبات المناخ وارتفاع كلفة المدخلات الفلاحية.
ووفق معطيات ميدانية، فقد سجلت أسعار الحبوب انخفاضاً لافتاً لتصل إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من سبع سنوات، حيث استقر سعر القمح والشعير ومادة “الفارينا” في حدود 300 درهم للقنطار في المتوسط، أي ما يعادل حوالي ثلاثة دراهم للكيلوغرام، بينما تراجع سعر بعض الأصناف غير المصفاة إلى ما يقارب درهمين للكيلوغرام فقط.
كما انخفض سعر القمح الممتاز بشكل ملحوظ، بعدما كان يتجاوز خلال المواسم السابقة عتبة 500 و550 درهماً للقنطار، ليُتداول حالياً بين 300 و350 درهماً، في حين استقرت أسعار “الفارينا” في حدود 250 درهماً للقنطار، وتراوح سعر الشعير بين 200 و250 درهماً، مقابل مستويات كانت تفوق 400 درهم في فترات سابقة.
وامتد هذا الانخفاض ليشمل أيضاً عدداً من القطاني، مثل الفول والعدس والحمص والجلبانة، التي باتت تُعرض بأسعار تتراوح بين 5 و12 درهماً للكيلوغرام حسب الجودة، في حين تراجع سعر النخالة إلى حوالي درهمين للكيلوغرام بعدما كان يقارب أربعة دراهم.
ويرى مهنيون أن هذا التراجع يعكس تحسناً في حجم العرض خلال الموسم الحالي، معتبرين أن انخفاض أسعار الأعلاف يشكل عاملاً إيجابياً من شأنه تخفيف الضغط المالي على مربي الماشية، الذين تحملوا خلال السنوات الماضية أعباء كبيرة نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار المواد الأولية عالمياً.
ويستفيد كبار المربين والفاعلين الكبار في القطاع بشكل أكبر من هذا الانخفاض، بالنظر إلى قدرتهم على اقتناء كميات كبيرة من الأعلاف بأسعار منخفضة نسبياً، إضافة إلى امتلاكهم إمكانيات التخزين التي تسمح لهم بالاستفادة من هذه الأسعار لفترات أطول.
في المقابل، يشير مهنيون إلى أن تراجع أسعار الأعلاف لا ينعكس بشكل مباشر وفوري على أسعار اللحوم، في ظل استمرار محدودية العرض مقابل الطلب، ما قد يُبقي أسعار اللحوم الحمراء عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال المرحلة المقبلة.
ويأمل الفاعلون في القطاع أن يساهم الموسم الفلاحي الحالي في تعزيز استقرار الأسواق الوطنية، وأن يمتد أثر تحسن الإنتاج إلى مختلف سلاسل القيمة الفلاحية، بما يدعم الأمن الغذائي ويخفف من الضغوط التي شهدتها السوق خلال السنوات الأخيرة.




