أمطار تؤخر حصاد فول الصويا في أميركا وتدفع مصانع المعالجة لرفع الأسعار

تواجه سوق فول الصويا في الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على الإمدادات الفورية، بعدما أدت الأمطار المتواصلة في مناطق واسعة من الغرب الأوسط إلى تأخير انطلاق موسم الحصاد، في وقت تسعى فيه مصانع المعالجة إلى تأمين احتياجاتها من المحصول قبل وصول الكميات الجديدة إلى الأسواق.
وأدى نقص المعروض المتاح حالياً إلى دفع مصانع معالجة فول الصويا في غرب منطقة الغرب الأوسط إلى تقديم علاوات سعرية مرتفعة للمزارعين مقابل التسليمات العاجلة، فيما اضطرت بعض المنشآت إلى تقليص وتيرة عملياتها بسبب صعوبة الحصول على كميات كافية من الحبوب، وفق معطيات السوق ومقابلات مع تجار الحبوب.
وتحولت هذه الظروف إلى فرصة استثنائية للمزارعين الذين تمكنوا من الوصول إلى حقولهم وحصاد محاصيلهم، أو الذين لا يزالون يحتفظون بجزء من إنتاج الموسم السابق، إذ سجلت الأسعار النقدية لفول الصويا قفزة ملحوظة بفعل المنافسة بين مصانع المعالجة على الإمدادات المتاحة.
شهدت الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة توسعاً في الطاقة الإنتاجية لمصانع معالجة فول الصويا، مدفوعاً بشكل أساسي بالنمو القوي في الطلب على الوقود الحيوي، وهو ما عزز حاجة السوق إلى كميات أكبر من المحصول.
وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن تصل كميات فول الصويا التي ستتم معالجتها خلال الموسم الحالي إلى مستوى قياسي يبلغ 2.78 مليار بوشل، مدفوعة بهوامش ربح قوية لدى المصانع.
غير أن هذا التوسع اصطدم في سبتمبر بتراجع المخزونات المتبقية من محصول العام الماضي، بالتزامن مع بداية بطيئة لحصاد محصول 2026، ما خلق فجوة مؤقتة بين احتياجات المصانع والكميات المتاحة فعلياً في السوق.
وقال تشارلي سيرناتينغر، نائب الرئيس التنفيذي لدى شركة Marex، إن عدداً كبيراً من مصانع المعالجة يواجه منافسة قوية للحصول على فول الصويا، مشيراً إلى إمكانية اللجوء إلى نقل الإمدادات من المناطق الشرقية لتغطية جزء من النقص.
في المقابل، يجد كثير من المزارعين أنفسهم غير قادرين على الاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار، بسبب الظروف المناخية التي تعرقل عمليات الحصاد.
فالأمطار التي هطلت خلال أواخر الصيف جعلت عدداً من الحقول شديدة الرطوبة، ما صعّب دخول معدات الحصاد إليها، كما أدى ارتفاع مستويات الرطوبة إلى إبطاء عملية التجفيف الطبيعي للمحاصيل. وتزيد توقعات هطول أمطار إضافية خلال الأسبوع المقبل من الضغوط على المزارعين.
وفي ولاية آيوا، اضطر المزارع روجر سيرفن إلى نقل آخر كميات فول الصويا التي كان يحتفظ بها من الموسم السابق لمسافة تزيد على 50 ميلاً إلى مصنع تابع لشركة Bunge في كاونسل بلافز، رغم ارتفاع تكاليف النقل والوقود.
وكان المصنع يعرض في ذلك الوقت علاوة تبلغ 65 سنتاً للبوشل على الكميات المسلّمة، قبل أن ترتفع العلاوة لاحقاً إلى 85 سنتاً للبوشل بالنسبة إلى الشحنات التي تصل بحلول السبت.
أما محصول سيرفن الجديد، الموجود في مقاطعة مونتغومري جنوب غربي آيوا، فلا يزال يحتاج إلى أسابيع قبل أن يصبح جاهزاً للحصاد، في ظل استمرار تشبع الأراضي بالمياه.
ويختلف المشهد الحالي بصورة واضحة عن الفترة نفسها من العام الماضي، عندما تعرضت أسعار فول الصويا لضغوط وسط التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتراجع مشتريات بكين، باعتبارها أكبر مستورد عالمي للمحصول.
وفي أحدث مؤشر على قوة الطلب الحالي، أعلنت شركة Cargill أنها كانت تعرض في مصنعها لمعالجة فول الصويا بمدينة سيوكس سيتي في آيوا سعراً يتجاوز العقود الآجلة لفول الصويا لشهر نوفمبر بمقدار دولار واحد للبوشل للتسليمات الفورية.
وبلغ السعر الإجمالي المعروض نحو 14.17 دولاراً ونصف للبوشل، قبل أن تتغير شروط التسليم بالنسبة إلى الشحنات اللاحقة، في مؤشر على التباين الكبير في قيمة المحصول بحسب توقيت وصوله إلى المصانع.
كما ظهرت علاوات قصيرة الأجل في منشآت أخرى بولايات آيوا ومينيسوتا، تديرها شركات Archer-Daniels-Midland (ADM) وCHS وShell Rock Soy Processing، وسط منافسة متزايدة على الكميات المتاحة.
ولم تقتصر تداعيات شح فول الصويا على الأسعار، إذ بدأت بعض مصانع المعالجة في خفض معدلات تشغيلها، بعدما واجهت صعوبة في تأمين الكميات اللازمة لتحويل المحصول إلى مسحوق فول الصويا المستخدم في أعلاف الماشية، وزيت فول الصويا الذي يدخل في الصناعات الغذائية وإنتاج الوقود الحيوي.
وامتد تأثير نقص الإمدادات إلى سوق العقود الآجلة، حيث سجلت العقود الآجلة لمسحوق فول الصويا لشهر أكتوبر في بورصة شيكاغو للتجارة ارتفاعاً إلى مستوى قياسي خلال فترة تداول العقد، كما اتسعت الفجوة بينها وبين عقود ديسمبر، في إشارة إلى الطلب القوي على الإمدادات القريبة.
ولا يقتصر الضغط على مصانع غرب الغرب الأوسط، إذ تواجه منشآت المعالجة في المناطق الوسطى والشرقية الظروف نفسها نتيجة تأخر الحصاد، ما دفع بعضها إلى رفع الأسعار والعلاوات لاستقطاب الإمدادات المتاحة.
وفي ولاية إنديانا، رفعت شركة Bunge Global عرضها في مصنعها بمدينة ديكاتور بمقدار 20 سنتاً للبوشل، ليصل إلى 25 سنتاً فوق سعر العقود الآجلة لشهر نوفمبر بالنسبة إلى الشحنات التي يتم تسليمها بحلول الجمعة.
وتسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق واسعة من وسط إنديانا في تحويل العديد من الحقول إلى أراضٍ موحلة، ما أعاق دخول المعدات الزراعية وأخر عمليات الحصاد.
ويقول مزارعو الذرة وفول الصويا في المنطقة إن الأمطار الغزيرة التي شهدها أغسطس رفعت مستويات الرطوبة في المحاصيل، وأبطأت عملية التجفيف الطبيعي، الأمر الذي قد يؤخر جاهزية المحاصيل للحصاد عدة أسابيع، ويُبقي سوق فول الصويا تحت ضغط الإمدادات إلى حين وصول المحصول الجديد بكميات أكبر إلى المصانع.




