وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يعيدون رسم خريطة الودائع المصرفية

قد تشهد البنوك تحولاً لافتاً في طريقة تعامل الأسر مع مدخراتها، مع تنامي استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات مالية نيابة عن العملاء، وهو ما قد يزيد سرعة انتقال الأموال بين الحسابات المصرفية والمنتجات الادخارية بحثاً عن عوائد أعلى.
ويرى تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين لدى «أبولو»، أن انتشار هذه التقنيات قد يدفع الأسر إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لمقارنة العوائد تلقائياً ونقل أموالها من الحسابات منخفضة العائد إلى البدائل التي توفر مردوداً أكبر.
وفي مقال نشره الأحد، أوضح سلوك أن هذا التحول قد يمثل تحدياً للبنوك التي تعتمد بدرجة كبيرة على الودائع منخفضة التكلفة كمصدر رئيسي لتمويل عمليات الإقراض. فكلما أصبح العملاء أكثر قدرة على تحريك أموالهم بصورة آلية وسريعة، زادت احتمالات انتقال الودائع إلى مؤسسات أو منتجات تقدم عوائد أفضل.
وقد يؤدي ذلك إلى تغير طبيعة المنافسة على المدخرات، إذ لن يقتصر بحث العملاء عن أفضل عائد على قرارات فردية وبطيئة، بل يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ عمليات المقارنة واتخاذ قرارات التحويل وفقاً للقواعد التي يحددها المستخدم.
وتكمن إحدى التداعيات المحتملة في ارتفاع تكلفة حصول البنوك على التمويل، خصوصاً إذا اضطرت إلى تقديم عوائد أعلى للحفاظ على ودائع عملائها. ومع ارتفاع تكلفة التمويل، قد تتعرض هوامش صافي دخل الفائدة لضغوط، ولا سيما لدى المؤسسات التي تعتمد بشكل أكبر على الودائع منخفضة التكلفة.
كما قد يؤدي انتشار هذه الأدوات إلى زيادة سرعة حركة الأموال داخل النظام المصرفي، بحيث تنتقل السيولة بين البنوك وحسابات التوفير وغيرها من المنتجات المالية بوتيرة أكبر استجابةً لتغيرات أسعار الفائدة والعوائد.
ولا يعني ذلك بالضرورة حدوث اضطرابات فورية في القطاع المصرفي، لكن اتساع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يفرض على المؤسسات المالية إعادة النظر في استراتيجيات الاحتفاظ بالودائع، مع تحول العملاء إلى إدارة مدخراتهم بصورة أكثر آلية وحساسية للفروق في العائد.
وبذلك، قد يصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مؤثراً ليس فقط في الخدمات المالية التي يحصل عليها العملاء، بل أيضاً في الطريقة التي تدير بها البنوك مصادر تمويلها وتنافس على جذب السيولة.




