الاقتصادية

واشنطن تتجه لتجميد معايير كفاءة الوقود.. وصدام جديد حول مستقبل السيارات

تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إجراء تعديل واسع على قواعد كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في خطوة من شأنها تخفيف الضغوط التنظيمية على شركات صناعة السيارات الأميركية وإعادة رسم مسار السياسات المتعلقة بالمركبات الكهربائية والهجينة خلال السنوات المقبلة.

ومن المقرر أن تضع الإدارة اللمسات النهائية على الخطة اليوم الإثنين، والتي تقضي عملياً بعدم مطالبة شركات السيارات بتحقيق تحسينات إضافية كبيرة في معدلات كفاءة استهلاك الوقود حتى نهاية العقد، مقارنة بالمستويات التي وصلت إليها بالفعل.

وتطرح الإدارة الأميركية التغيير باعتباره وسيلة لخفض تكاليف تصنيع السيارات وإتاحة خيارات أوسع أمام المستهلكين، في الوقت الذي يرفض فيه ترامب ما وصفه سابقاً بأنه تدخل حكومي مفرط لدفع قطاع السيارات نحو المركبات الكهربائية.

وبموجب القواعد المقترحة، سيستقر متوسط كفاءة استهلاك الوقود المستهدف عند نحو 34.5 ميلاً لكل غالون لطرازات عام 2031، وهو مستوى كانت السيارات الأميركية قد وصلت إليه بالفعل في عام 2024.

يمثل المسار الجديد تحولاً عن النهج الذي اتبعته إدارة الرئيس السابق جو بايدن، والتي كانت تستهدف رفع متوسط كفاءة استهلاك الوقود إلى 50.4 ميلاً لكل غالون.

ووفق تقديرات إدارة بايدن، كان من شأن الوصول إلى تلك المستويات توفير نحو 64 مليار غالون من الوقود حتى عام 2050، إلى جانب خفض نفقات الوقود على المستهلكين بما يقدر بنحو 35 مليار دولار.

وتحظى التعديلات المقترحة بدعم شركات صناعة السيارات الأميركية، التي ترى في تخفيف المتطلبات التنظيمية مساحة أكبر لتحديد مزيج المركبات التي تنتجها وفقاً للطلب في السوق.

في المقابل، تواجه الخطة اعتراضات من منظمات بيئية، إذ قال دان بيكر، مدير حملة النقل الآمن للمناخ في مركز التنوع البيولوجي، إن منظمته تعتزم الطعن على القرار أمام القضاء، محذراً من أن تخفيف المعايير قد يقلل الحافز أمام شركات السيارات للاستثمار في تقنيات أكثر كفاءة.

ويأتي الجدل حول المعايير الجديدة في وقت يواجه فيه المستهلكون ضغوطاً من تكاليف الطاقة والوقود، بينما يمثل قطاع النقل أكبر مصدر للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في الولايات المتحدة.

كما أن التعديل يعيد فتح النقاش بشأن التوازن بين خفض تكاليف السيارات، والحفاظ على استهلاك الوقود عند مستويات منخفضة، وتسريع تطوير المركبات الهجينة والكهربائية.

وكانت إدارة بايدن قد وضعت مجموعة من القواعد بهدف دفع شركات السيارات نحو تحسين كفاءة المركبات وتسريع التحول إلى التقنيات الهجينة والكهربائية. إلا أن هذه السياسة فقدت جانباً من تأثيرها بعد إلغاء العقوبات المالية المفروضة على الشركات التي لا تحقق المستويات المطلوبة، بموجب قانون أقرته إدارة ترامب عام 2025.

وبذلك، تتجه السياسة الأميركية في قطاع السيارات إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها الضغوط التنظيمية المرتبطة بكفاءة الوقود، بينما يستمر الخلاف بين مؤيدي التغيير ومعارضيه بشأن انعكاساته على المستهلكين، وصناعة السيارات، واستهلاك الطاقة والانبعاثات.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى