نقص إمدادات النحاس يضغط على بورصة لندن.. والأسعار تسجل فجوة هي الأوسع منذ 2021

تتصاعد مؤشرات شح المعروض في سوق النحاس العالمي، مع اتساع الفجوة بين أسعار العقود قصيرة الأجل وتلك الممتدة إلى آجال أبعد في بورصة لندن للمعادن، في إشارة إلى تزايد المنافسة على الكميات المتاحة من المعدن الأحمر.
وخلال تعاملات الجمعة، ارتفعت علاوة عقود النحاس تسليم أغسطس في بورصة لندن للمعادن إلى نحو 370 دولاراً للطن مقارنة بعقود سبتمبر، وهو أكبر فارق مسجل بين استحقاقين متتاليين لمدة شهر منذ أزمة الإمدادات التي هزت السوق في عام 2021.
ويعكس اتساع هذه الفجوة تنامي الطلب الفوري على النحاس في مقابل محدودية الكميات المتاحة للتسليم، ما دفع بورصة لندن للمعادن إلى اتخاذ تدابير استثنائية للحد من الارتفاع الحاد في أسعار العقود القريبة الأجل واحتواء اضطرابات السوق.
وتزامن ذلك مع استمرار الانخفاض في مخزونات النحاس المسجلة لدى البورصة، والتي تراجعت لليوم الثاني والأربعين على التوالي، لتصل إلى نحو 204.97 ألف طن، في أطول سلسلة من الانخفاضات المتواصلة للمخزونات في تاريخ السوق الحديث.
وتزداد حساسية وضع الإمدادات مع تخصيص نحو نصف الكميات الموجودة في مستودعات البورصة بالفعل للسحب، ما يعني أن حجم النحاس المتاح فعلياً للتداول والتسليم الفوري أصبح أكثر محدودية.
وتشير حركة الأسعار والمخزونات إلى تزايد الضغوط على سوق النحاس، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على المعدن في قطاعات استراتيجية مثل شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات ومشروعات الطاقة المتجددة.
ويترقب المتعاملون خلال الفترة المقبلة مدى قدرة الإمدادات الجديدة على تعويض النقص في المخزونات، خصوصاً أن استمرار انخفاض الكميات المتاحة قد يدفع إلى مزيد من التقلبات في الأسعار ويزيد الفارق بين العقود القريبة والبعيدة.
وتكتسب تطورات سوق النحاس أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العالمي، باعتبار المعدن مؤشراً رئيسياً على النشاط الصناعي، فضلاً عن دوره المتزايد في التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والكهرباء.




