الاقتصادية

موجة بيع تضرب السندات العالمية مع تصاعد مخاطر التضخم وارتفاع أسعار النفط

تستعد أسواق السندات السيادية العالمية لإنهاء الربع الثالث من العام على وقع ضغوط قوية، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة بفعل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، التي اقتربت من حاجز 100 دولار للبرميل، ما دفع المستثمرين إلى إعادة حساباتهم بشأن مسار أسعار الفائدة والاقتصاد العالمي.

وسجل مؤشر «بلومبرج» للسندات العالمية خسارة تقارب 2.1% خلال الفترة الممتدة من يونيو إلى سبتمبر، في أضعف أداء فصلي له منذ الربع الأخير من عام 2024. ويعكس هذا التراجع تحولاً في توجهات المستثمرين مع تزايد المخاوف بشأن استمرار الضغوط السعرية وتأثيرها المحتمل على السياسة النقدية.

وامتدت موجة البيع إلى سوق سندات الخزانة الأمريكية، حيث تجاوز العائد على السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى 5.61% يوم الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002، في مؤشر على ارتفاع العائد الذي يطالب به المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل.

ولا تقتصر الضغوط على أسعار النفط وحدها، إذ تتزامن مع استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، إلى جانب ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي واستمرار متانة الاقتصاد الأمريكي. وتدفع هذه التطورات مجتمعة المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات بقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

وفي ظل هذه المعطيات، أصبحت تحركات البنوك المركزية محل متابعة مكثفة من الأسواق. وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، اتجهت البنوك المركزية في أستراليا والاتحاد الأوروبي واليابان والنرويج والولايات المتحدة إلى رفع أسعار الفائدة، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار.

وتتجه توقعات الأسواق حالياً إلى احتمال تنفيذ ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي خلال العام المقبل، وهو ما يعكس تغيراً في تقديرات المستثمرين لمسار السياسة النقدية مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير في وقت سابق إلى بيئة أكثر ملاءمة لانخفاض تكاليف الاقتراض.

وتضع هذه التطورات أسواق السندات أمام مرحلة أكثر حساسية، إذ أصبحت أسعار الطاقة ومسار التضخم والسياسات النقدية من أبرز العوامل المؤثرة في تحركات العوائد وتقييمات الأصول ذات الدخل الثابت حول العالم.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى