موجة إصدارات ضخمة تضغط على سوق السندات الأمريكية مرتفعة العائد

تواجه سوق السندات الأمريكية مرتفعة العائد اختباراً متزايداً مع تزايد الإصدارات الجديدة، في وقت بدأ فيه المستثمرون يطالبون بعلاوات أكبر مقابل تحمل مخاطر الائتمان، ما يعكس صعوبة متنامية في استيعاب المعروض المتدفق إلى السوق.
وبحسب تقديرات “جولدمان ساكس”، ارتفعت علاوات المخاطر في سوق السندات عالية المخاطر إلى أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، بالتزامن مع موجة من الطروحات الكبيرة التي أعادت إلى الواجهة مخاوف بشأن قدرة السوق على امتصاص الإصدارات الجديدة.
وقالت أماندا لينام، كبيرة استراتيجيي الائتمان لدى البنك، في تصريحات لوكالة “بلومبرج” اليوم الإثنين، إن سوق السندات مرتفعة العائد قد تواجه قريباً ظروفاً أكثر صعوبة في استيعاب المعروض الجديد، على غرار ما حدث في سوق السندات ذات الدرجة الاستثمارية خلال وقت سابق من الصيف.
وتزامن ذلك مع نشاط قوي في سوق الإصدارات، بعدما لجأت شركات كبرى إلى طرح سندات بمليارات الدولارات لتلبية احتياجاتها التمويلية. وكان من أبرز هذه العمليات إصدار مجموعة “سوفت بنك” سندات بقيمة 10 مليارات دولار، في واحدة من أكبر الصفقات التي دعمت قفزة النشاط خلال الشهر الجاري.
وسجلت إصدارات السندات الأمريكية مرتفعة العائد منذ بداية سبتمبر نحو 38.51 مليار دولار، ليصبح الشهر الحالي الأكثر نشاطاً في السوق منذ مطلع العام، وفق البيانات المتاحة.
ومع تزايد المعروض، بدأت تكلفة المخاطر في الارتفاع بصورة أوضح، إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات عالية المخاطر وعوائد سندات الخزانة الأمريكية بنحو 12 نقطة أساس، ليصل إلى 294 نقطة أساس في ختام تعاملات الجمعة الماضية.
ويمثل هذا الفارق، المعروف بعلاوة الائتمان، مؤشراً رئيسياً على مستوى التعويض الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بسندات الشركات الأعلى مخاطرة مقارنة بالدين الحكومي الأمريكي.
ووصل الفارق إلى أعلى مستوى له منذ أبريل، في إشارة إلى تغير نسبي في شهية المستثمرين تجاه المخاطر، بالتزامن مع تدفق إصدارات جديدة بوتيرة قوية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة مدى قدرة السوق على استيعاب الطروحات الإضافية دون اتساع أكبر في فروقات العائد، خصوصاً مع استمرار الشركات في الاستفادة من ظروف التمويل المتاحة قبل أي تغيرات محتملة في اتجاهات الأسواق وأسعار الفائدة.




