مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يدخل مرحلة الحسم بعد توقيع اتفاق حكومي

حقق مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي تقدماً جديداً بعد توقيع الاتفاق البين-حكومي في العاصمة السيراليونية فريتاون، في خطوة تعد من أبرز المحطات التي شهدها المشروع منذ إطلاقه، إذ تضع أسساً قانونية ومؤسساتية تمهد للانتقال من مرحلة التخطيط والتنسيق إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
ويمنح الاتفاق زخماً جديداً للمشروع الاستراتيجي الذي يقوده المغرب ونيجيريا، ويهدف إلى إنشاء أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة الإفريقية، من خلال ربط حقول الغاز النيجيرية بعدد من دول غرب إفريقيا وصولاً إلى المغرب، مع إمكانية ربطه لاحقاً بالشبكة الأوروبية.
ويمثل توقيع الاتفاق انضمام الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) إلى الإطار القانوني المنظم للمشروع، الأمر الذي يعزز طابعه الإقليمي ويوفر قاعدة مؤسساتية مشتركة لتنسيق مختلف مراحل الإنجاز بين الدول المشاركة.
ومن المنتظر أن تلي هذه الخطوة مباشرة إجراءات تأسيس الشركة المكلفة بإدارة وتطوير المشروع، والتي سيكون مقرها بالمغرب، لتتولى الإشراف على الجوانب التقنية والمالية والإدارية، بما يسرع إطلاق الأشغال بعد استكمال الترتيبات القانونية والتنظيمية اللازمة.
واختيار مدينة فريتاون لاحتضان مراسم التوقيع يعكس الدور الذي تضطلع به مجموعة “إيكواس” في مواكبة المشروع وتنسيق التعاون بين الدول الأعضاء، فيما يرتقب أن تستضيف المملكة المغربية المحطة الأخيرة من المسار المؤسساتي، إيذاناً بالدخول في مرحلة جديدة من تنزيل المشروع على أرض الواقع.
ويستند المشروع إلى شراكة وثيقة بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن المغربي والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة، حيث يواصل الطرفان التنسيق في مختلف الجوانب التقنية والهندسية والاستثمارية، بما يضمن تنفيذ المشروع وفق رؤية مشتركة تخدم مصالح الدول المشاركة.
ولا يقتصر الهدف من أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي على نقل الطاقة فحسب، بل يُنظر إليه كمحرك للتنمية الاقتصادية ووسيلة لتعزيز الاندماج الإقليمي، من خلال دعم الاستثمارات، وتوفير فرص الشغل، وتحسين ولوج الدول الإفريقية إلى مصادر الطاقة، فضلاً عن تعزيز أمنها الطاقي وتقوية الروابط الاقتصادية بينها.
ويأتي المشروع ضمن الاستراتيجية الأطلسية التي يعتمدها المغرب لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وترسيخ شراكات تنموية مستدامة مع الدول الإفريقية، عبر مشاريع كبرى تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتحويل الواجهة الأطلسية للقارة إلى فضاء للتكامل والاستثمار.
وكانت فكرة المشروع قد انطلقت سنة 2016 خلال الزيارة الملكية إلى نيجيريا، حيث شكلت الرؤية المشتركة بين الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري الأساس لإطلاق هذه المبادرة، التي واصلت إحراز تقدم تدريجي بفضل التنسيق المستمر بين المؤسسات المعنية في البلدين، لتقترب اليوم من مرحلة التنفيذ بعد استكمال أهم محطاتها القانونية والمؤسساتية.




