مجموعة «شينغتاي» الصينية تضخ 2.29 مليار درهم لإنشاء قطب نسيجي متكامل في المغرب

يتجه قطاع النسيج المغربي إلى استقطاب استثمار صناعي صيني جديد بقيمة تناهز 2.29 مليار درهم، بعد إعلان مجموعة «شينغتاي» الصينية توقيع اتفاقية استثمار لإطلاق مشروع صناعي متكامل بالمملكة، في خطوة تعكس تنامي اهتمام الشركات الآسيوية بتطوير قواعد إنتاج موجهة للأسواق الدولية انطلاقاً من المغرب.
ويحمل المشروع اسم «Shengtai Morocco Green Textile Industrial Park»، ويستهدف إقامة منظومة صناعية تغطي عدداً من المراحل الرئيسية في صناعة النسيج، من الغزل والنسيج إلى الصباغة والتجهيز وصناعة الملابس، بما يمنح المجموعة قدرة أكبر على التحكم في سلسلة الإنتاج وتقليص آجال التوريد.
تعتبر «Shengtai Intelligent Manufacturing Group Co., Ltd.» من المجموعات الصينية الناشطة في قطاع النسيج والملابس، وهي مدرجة في بورصة شنغهاي تحت الرمز 605138.
وتعتمد المجموعة على نموذج صناعي متكامل يجمع بين مراحل متعددة من سلسلة القيمة، الأمر الذي يتيح لها تحسين مراقبة الجودة وضبط التكاليف وتعزيز قدرتها على الالتزام بآجال التسليم.
كما تمتلك المجموعة حضوراً دولياً مهماً، إذ شكلت أنشطتها خارج السوق الصينية حوالي 66.83 في المائة من رقم معاملاتها خلال سنة 2025، وفق بياناتها السنوية، ما يعكس توجهها نحو توسيع عملياتها خارج الصين.
ويرتكز الاستثمار المرتقب في المغرب على إنشاء قطب صناعي يمتد على مساحة تقدر بنحو 34 هكتاراً، مع تطوير وحدات إنتاجية وبنيات تحتية ومرافق مخصصة لمختلف مراحل التصنيع.
ومن المرتقب أن يتم تطوير المشروع في محيط فاس والصخيرات، مع إنشاء منظومة إنتاجية تشمل غزل القطن والنسيج والصباغة والتجهيز، وصولاً إلى تصنيع الملابس.
وسيتيح هذا النموذج إنتاج خيوط قطنية عالية الجودة، وأقمشة مصنعة ومجهزة، إضافة إلى ملابس ذات قيمة مضافة مرتفعة، بما يسمح بتعزيز التكامل بين مختلف مراحل الإنتاج داخل الموقع الصناعي نفسه.
وتعكس القدرات الإنتاجية المعلنة حجم الطموح الذي تراهن عليه المجموعة من خلال استثمارها في المغرب.
ومن المنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية حوالي 100 ألف مغزل مخصص لغزل القطن، إلى جانب 10,800 طن من الأقمشة المصبوغة والمجهزة، ونحو 15 مليون متر من الأقمشة المنسوجة سنوياً.
كما يستهدف المشروع إنتاج حوالي 22 مليون قطعة ملابس كل عام، وهي قدرات تجعل منه منصة صناعية موجهة بالأساس إلى تلبية احتياجات الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها الأسواق الأوروبية والدولية.
ولا تقتصر الآثار المنتظرة للمشروع على حجم الاستثمار والطاقة الإنتاجية، إذ من المرتقب أن يساهم أيضاً في تعزيز سوق الشغل.
وبحسب المعطيات المعلنة، يمكن للمشروع أن يوفر حوالي 7,000 منصب شغل مباشر، إلى جانب أكثر من 1,500 فرصة عمل غير مباشرة، ليصل إجمالي الوظائف المرتبطة به إلى أكثر من 8,500 فرصة.
ومن شأن هذه الدينامية أن تفتح المجال أمام تطوير مهارات وكفاءات مغربية متخصصة في مختلف مراحل صناعة النسيج، خصوصاً في الوظائف المرتبطة بالتقنيات الحديثة والإنتاج الصناعي المتكامل.
ويأتي اختيار المغرب ضمن استراتيجية المجموعة الصينية لتنويع حضورها الصناعي خارج الصين، وتعزيز قدرتها على خدمة الأسواق العالمية من مواقع إنتاج أقرب إلى الزبائن.
وترى «شينغتاي» أن الاستثمار الخارجي يمكن أن يساعدها على توسيع شبكتها الدولية، وتطوير منظومة التوريد، ورفع مرونة عملياتها الإنتاجية، في ظل التحولات التي تعرفها التجارة العالمية والسياسات الصناعية.
كما يوفر المغرب مزايا مرتبطة بموقعه الجغرافي القريب من السوق الأوروبية، إلى جانب بنيات تحتية لوجستية وموانئ وشبكات نقل تتيح تسهيل حركة السلع وربط وحدات الإنتاج بالأسواق الخارجية.
وتكتسب الصفقة أهمية خاصة بالنسبة إلى قطاع النسيج المغربي، بالنظر إلى أن المشروع لا يركز فقط على إنتاج الملابس الجاهزة، وإنما يستهدف أيضاً مراحل سابقة من سلسلة القيمة، مثل الغزل والنسيج والصباغة والتجهيز.
ومن شأن هذا التكامل أن يساهم في تقليص آجال التوريد، وتعزيز الاندماج الصناعي المحلي، ورفع تنافسية القطاع، فضلاً عن توفير مدخلات إنتاج قريبة من الوحدات التي تنشط في تصنيع الملابس.
كما يمكن للمشروع أن يفتح المجال أمام تطوير شبكة من الموردين والخدمات الصناعية واللوجستية المرتبطة بالنسيج، بما يوسع الأثر الاقتصادي للاستثمار خارج حدود المصنع نفسه.
ويعكس دخول مجموعة «شينغتاي» إلى المغرب استمرار جاذبية المملكة أمام الاستثمارات الصناعية الآسيوية، خصوصاً المشاريع التي تستهدف التصدير وتبحث عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية والإفريقية.
وفي حال تنفيذ المشروع وفق الطاقات المعلنة، فإن استثماراً بقيمة 2.29 مليار درهم قد يتجاوز كونه وحدة صناعية جديدة، ليشكل نواة لقطب نسيجي متكامل يعزز مكانة المغرب كمنصة للإنتاج والتصدير، ويدعم انتقال القطاع نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى وقدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الدولية.




