اقتصاد المغربالأخبار

كيف يحول مدربو التنمية الذاتية عقدكم النفسية إلى تجارة مربحة وجلسات مدفوعة الأجر ؟

لم يعد الفضاء الرقمي مجرد ساحة للترفيه، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى عيادات افتراضية مفتوحة يقصدها الملايين بحثاً عن حلول للاضطرابات النفسية، في ظاهرة نقلت النقاشات الطبية الحساسة من الغرف المغلقة للمتخصصين إلى منصات الفيديوهات القصيرة والمنشورات سريعة الانتشار.

وفي هذا السياق، برز عدد من المؤثرين وصناع المحتوى ومدربي التنمية الذاتية الذين يقدمون أنفسهم كمرجع في مجالات العلاقات الإنسانية والصحة النفسية، من خلال نشر محتويات تتناول اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق والصدمات النفسية واضطرابات الشخصية، مع تبسيط مفرط لهذه الحالات وتقديم تفسيرات جاهزة قد تقترب أحياناً من التشخيص غير الدقيق.

هذا التحول أثار نقاشاً متزايداً حول تأثير هذه المضامين على الجمهور، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة نفسياً، والتي قد تتعامل مع هذه المعلومات باعتبارها تشخيصاً أو تفسيراً علمياً لحالاتها، في غياب التوجيه الطبي المتخصص.

ويحذر أخصائيون من خطورة ظاهرة التشخيص الذاتي، حيث يميل بعض المتابعين إلى إسقاط أعراض معقدة على أنفسهم بناءً على مقطع فيديو لا يتجاوز الدقيقة، مما قد يؤدي إلى تفاقم حالتهم أو العزوف عن طلب المساعدة الطبية الحقيقية.

كما أن جزءاً من هذا المحتوى أصبح يرتبط بنماذج ربحية تعتمد على الاشتراكات المدفوعة والجلسات الاستشارية المؤدى عنها، ما يطرح تساؤلات إضافية حول حدود المسؤولية الأخلاقية والمهنية في التعامل مع قضايا حساسة ترتبط مباشرة بالصحة النفسية والعقلية للأفراد، ومدى الحاجة إلى ضبط هذا المجال المتنامي على المنصات الرقمية.

وتأسيسًا على هذا الواقع المعقد، تبرز حاجة ملحة لتدخل الهيئات التنظيمية والجمعيات المهنية للأطباء النفسيين لوضع أطر أخلاقية واضحة تحكم المحتوى الصحي على الإنترنت، بالموازاة مع تشجيع الأخصائيين الحقيقيين على ولوج العالم الرقمي لتقديم محتوى علمي مبسط وموثوق، قادر على سحب البساط من صناع الوهم التجاري وحماية السلامة العقلية للمجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى