اقتصاد المغربالأخبار

عمور تتصدر قائمة وزراء الحكومة المغربية في الإنفاق الإعلاني على «ميتا»

تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة إلى مساحة أساسية في تواصل المسؤولين السياسيين والحكوميين مع الجمهور، وهو ما تعكسه بيانات الإعلانات الرقمية المرتبطة بصفحات عدد من أعضاء الحكومة المغربية.

وتكشف هذه المعطيات عن تفاوت لافت بين المسؤولين، سواء من حيث حجم الإنفاق أو عدد الإعلانات المنشورة وفق ما أفادت به صحيفة « telquel » .

ووفق بيانات مكتبة الإعلانات التابعة لشركة «ميتا» خلال الفترة الممتدة من 11 مارس 2021 إلى 17 غشت 2026، جاءت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في صدارة أعضاء الحكومة من حيث قيمة الإنفاق الإعلاني المرتبط بصفحتها الشخصية.

وبلغت قيمة الإعلانات المسجلة باسم صفحة عمور حوالي 45 ألفاً و793 دولاراً، أي ما يقارب 422 ألف درهم، من خلال 296 إعلاناً، لتتجاوز بذلك قيمة الإنفاق المرتبطة بصفحة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

وسجلت صفحة أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، إنفاقاً إعلانياً بلغ نحو 25 ألفاً و607 دولارات، بما يعادل حوالي 236 ألف درهم، موزعة على 94 إعلاناً.

وتظهر مقارنة المعطيات أن الفارق بين الطرفين يصل إلى نحو 186 ألف درهم لصالح عمور من حيث القيمة المالية، في حين يتجاوز عدد الإعلانات المرتبطة بصفحتها ثلاثة أضعاف العدد المسجل لدى صفحة رئيس الحكومة.

وتبرز ضمن بيانات مكتبة «ميتا» كذلك فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

وبلغت قيمة الإعلانات المرتبطة بصفحتها حوالي 22 ألفاً و652 دولاراً، أي ما يقارب 209 آلاف درهم، فيما وصل عدد الإعلانات إلى 676 إعلاناً.

وتكشف أرقام المنصوري عن اختلاف واضح بين حجم الإنفاق وعدد المنشورات الإعلانية، إذ سجلت صفحتها أكثر من ضعف عدد الإعلانات المرتبطة بصفحة عمور، رغم أن إجمالي الإنفاق كان أقل.

ويعكس ذلك اختلافاً في طريقة إدارة الحملات الرقمية، حيث لا يرتبط عدد الإعلانات بالضرورة بحجم الميزانية المخصصة لها، بالنظر إلى اختلاف طبيعة الحملات والجمهور المستهدف ومدة عرض الإعلانات ونطاق انتشارها.

أما محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، فسجل بدوره حضوراً بارزاً في مكتبة الإعلانات، حيث بلغت قيمة الإنفاق المرتبط بصفحته حوالي 18 ألفاً و765 دولاراً، أي نحو 173 ألف درهم.

غير أن ما يميز حالة بنسعيد هو العدد المرتفع للإعلانات، الذي بلغ 1510 إعلانات، ليحتل بذلك المرتبة الأولى بين المسؤولين الحكوميين الأربعة من حيث عدد الإعلانات المسجلة.

وتقدم هذه الأرقام صورة مختلفة عند مقارنة القيمة المالية بعدد الإعلانات، إذ تتصدر عمور من حيث حجم الإنفاق، بينما يأتي بنسعيد في المقدمة بفارق كبير من حيث عدد الحملات الإعلانية، في حين سجلت المنصوري مستوى مرتفعاً من النشاط الإعلاني مقابل إنفاق أقل من المتصدر، بينما ظهر أخنوش بعدد إعلانات محدود نسبياً مقارنة بالقيمة المسجلة.

ولا تعكس هذه المعطيات مجرد اختلاف في الإنفاق الإعلاني، بل تشير أيضاً إلى تنامي أهمية الأدوات الرقمية في استراتيجية التواصل لدى المسؤولين والشخصيات السياسية المغربية.

فالإعلانات الممولة تتيح الوصول إلى فئات محددة من المستخدمين، كما تسمح بتوجيه المحتوى وفق معايير مختلفة، وهو ما يجعلها أداة إضافية إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية والصفحات الرسمية في بناء الحضور الرقمي.

ومع ذلك، فإن عدد الإعلانات لا يشكل مؤشراً مباشراً على حجم الميزانية، إذ يمكن أن تتفاوت تكلفة الإعلان الواحد بشكل كبير بحسب الجمهور المستهدف، ومدة الحملة، ونطاقها الجغرافي وطبيعة المحتوى المستخدم.

كما أن الأرقام الواردة في مكتبة «ميتا» تقتصر على الإعلانات التي ترصدها المنصة وفق نظامها الخاص، وبالتالي لا تمثل بالضرورة إجمالي الإنفاق الذي تخصصه الشخصيات أو الأحزاب والجهات المرتبطة بها للتواصل الرقمي عبر مختلف المنصات.

وتكشف بيانات الفترة الممتدة لأكثر من خمس سنوات عن تحول متزايد في أدوات التواصل السياسي بالمغرب، مع انتقال جزء من الخطاب العام نحو الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الحملات الإعلانية الممولة وسيلة للوصول إلى الجمهور وتعزيز حضور المسؤولين والشخصيات السياسية على منصات التواصل الاجتماعي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى