شركات بورصة الدار البيضاء تضيف 18.8 مليار درهم إلى مداخيلها خلال 2026

سجلت الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء أداءً قوياً خلال النصف الأول من سنة 2026، بعدما واصلت مداخيلها الإجمالية الارتفاع مدفوعة بشكل خاص بالدينامية التي عرفتها قطاعات المعادن والتأمين والنفط والغاز والتوزيع.
وأظهرت المعطيات التي جمعتها شركة M.S.IN أن رقم المعاملات الإجمالي للشركات المدرجة بلغ نحو 192.4 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مقابل 173.6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 10.81 في المائة، أي بزيادة تقارب 18.8 مليار درهم خلال عام واحد.
وتعزز هذا المسار خلال الربع الثاني، الذي حققت فيه الشركات المدرجة رقم معاملات بلغ حوالي 99.2 مليار درهم، بارتفاع سنوي وصل إلى 15 في المائة، في مؤشر على استمرار تحسن النشاط لدى عدد من القطاعات المكونة للسوق المالية المغربية.
ويأتي هذا الأداء في سياق اقتصادي اتسم باستمرار التضخم عند مستويات محدودة خلال النصف الأول من العام، إلى جانب تحسن الظروف المناخية التي انعكست إيجاباً على الموسم الفلاحي 2025-2026، فضلاً عن استمرار النشاط في مجالات البناء والأشغال العمومية والعقار، مدعوماً بمشاريع البنية التحتية وبرامج دعم السكن والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030.
برز قطاع المعادن كأكبر مستفيد من الدينامية المسجلة خلال النصف الأول، بعدما تضاعف تقريباً رقم معاملاته، مرتفعاً بنسبة 149.82 في المائة إلى حوالي 12.62 مليار درهم، مقابل 5.05 مليارات درهم قبل عام.
وأتاح هذا التطور للقطاع إضافة أكثر من 7.56 مليارات درهم إلى إيراداته خلال سنة واحدة، وهو ما يمثل حوالي 40 في المائة من الزيادة الإجمالية المسجلة لدى الشركات المدرجة.
وكانت Managem المحرك الرئيسي لهذه القفزة، بعدما ارتفع رقم معاملاتها بنسبة 166.03 في المائة إلى 11.76 مليار درهم، مقابل 4.42 مليارات درهم في النصف الأول من 2025، بينما سجلت SMI نمواً بنسبة 35.67 في المائة لتصل مبيعاتها إلى 852 مليون درهم.
ويرتبط هذا الأداء، وفق المعطيات المتاحة، بالدينامية القوية التي عرفتها أسعار المعادن في الأسواق الدولية.
وجاء قطاع التأمين في المرتبة الثانية من حيث مساهمته في زيادة رقم معاملات الشركات المدرجة، بعدما ارتفعت إيراداته بنسبة 20.78 في المائة إلى 18.3 مليار درهم، مقابل 15.15 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وساهمت Wafa Assurance بشكل أساسي في هذا النمو، بعدما ارتفع رقم معاملاتها بنسبة 27.25 في المائة إلى 10.03 مليارات درهم، فيما حققت Sanlam Maroc نمواً بنسبة 19.62 في المائة إلى 4.1 مليارات درهم، وAtlantaSanad بنسبة 8.57 في المائة إلى نحو 3.98 مليارات درهم.
كما واصل قطاع النفط والغاز أداءه الإيجابي، إذ ارتفع رقم معاملاته الإجمالي بنسبة 19.70 في المائة إلى 14.65 مليار درهم.
وسجلت TotalEnergies Marketing Maroc نمواً قوياً بنسبة 32.10 في المائة، لتصل مبيعاتها إلى نحو 9.96 مليارات درهم، بينما استقر رقم معاملات Afriquia Gaz تقريباً عند 4.69 مليارات درهم.
وامتدت موجة النمو إلى قطاع التوزيع، الذي ارتفع رقم معاملاته بنسبة 16.06 في المائة إلى 17.18 مليار درهم.
وسجلت LabelVie نمواً بنسبة 16.79 في المائة، بينما قفز رقم معاملات Auto Hall بنسبة 25.70 في المائة، وارتفع رقم معاملات Auto Nejma بنسبة 9.48 في المائة، في حين سجلت موتور بروسيت نمواً تجاوز 15 في المائة.
بدوره، واصل قطاع الصحة تعزيز حضوره داخل السوق، بعدما ارتفع رقم معاملاته بنسبة 19.56 في المائة إلى أكثر من 4 مليارات درهم، مدفوعاً خصوصاً بنمو Akdital وT2S وVicenne.
أما القطاع العقاري، فسجل نمواً بنسبة 8.45 في المائة، ليرتفع إجمالي رقم معاملاته إلى حوالي 3.03 مليارات درهم، مع تسجيل نمو لدى كل من Résidences Dar Saada وAddoha وAlliances Développement Immobilier.
وفي السياحة والترفيه، قفز رقم المعاملات بنسبة 32.16 في المائة إلى 863 مليون درهم، مدعوماً بشكل رئيسي بأداء Risma.
ورغم تصدر المعادن قائمة القطاعات من حيث وتيرة النمو، ظلت البنوك صاحبة أكبر حجم من الإيرادات داخل الشركات المدرجة.
وبلغ الناتج البنكي الصافي الإجمالي للبنوك المدرجة حوالي 49.78 مليار درهم خلال النصف الأول، مقابل 49.06 مليار درهم قبل عام، أي بزيادة محدودة بلغت 1.48 في المائة.
وسجل التجاري وفا بنك ناتجاً بنكياً صافياً بلغ 18.4 مليار درهم، بارتفاع 3.95 في المائة، بينما تراجع الناتج البنكي الصافي لـالبنك الشعبي المركزي بنسبة 2.88 في المائة إلى نحو 13.5 مليار درهم.
وارتفع الناتج البنكي الصافي لـبنك إفريقيا بنسبة 1.48 في المائة إلى 10.5 مليارات درهم، فيما سجل BMCI نمواً طفيفاً بلغ 1.07 في المائة.
كما ارتفع الناتج البنكي الصافي لـCIH Bank بنسبة 2.83 في المائة، بينما حقق Crédit du Maroc أقوى نمو داخل القطاع بنسبة 7.85 في المائة، متبوعاً بـCFG Bank الذي ارتفع ناتجه البنكي الصافي بنسبة 5.67 في المائة.
ويعكس هذا الأداء المحدود نسبياً استمرار تأثير ظروف السوق وأسعار الفائدة على أنشطة المؤسسات البنكية، خصوصاً في ظل حاجيات التمويل التي عرفتها السوق المحلية.
في المقابل، لم تستفد جميع القطاعات من الانتعاش المسجل خلال النصف الأول، إذ تراجع رقم معاملات قطاع الصناعات الغذائية والإنتاج بنسبة 6.77 في المائة إلى 9.19 مليارات درهم.
وانخفضت مبيعات Cosumar بنسبة 10.01 في المائة إلى 4.83 مليارات درهم، كما تراجع رقم معاملات Lesieur Cristal بنسبة 8.11 في المائة، في حين تمكنت Unimer من تسجيل نمو بلغ 10.71 في المائة.
كما سجل قطاع البناء والأشغال العمومية ومواد البناء تراجعاً محدوداً بنسبة 0.93 في المائة، ليستقر رقم معاملاته عند حوالي 23.95 مليار درهم.
غير أن الأداء داخل القطاع ظل متبايناً، إذ ارتفع رقم معاملات Ciments du Maroc بأكثر من 22 في المائة، كما سجلت Jet Contractors نمواً بنسبة 10.03 في المائة.
في المقابل، تراجعت مبيعات SGTM بنسبة 7.25 في المائة، وTGCC بنسبة 5.26 في المائة، بينما انخفض رقم معاملات Aluminium du Maroc بنسبة 7.56 في المائة.
وتكشف حصيلة النصف الأول من 2026 عن تحول واضح في مصادر نمو الشركات المدرجة، بعدما أصبح قطاع المعادن أحد أبرز محركات الأداء، مستفيداً من ارتفاع أسعار المواد المعدنية، في وقت حافظت فيه قطاعات التأمين والطاقة والتوزيع والصحة على معدلات نمو قوية.
وفي المقابل، ظلت البنوك أكبر مساهم من حيث حجم الإيرادات، لكن بوتيرة نمو محدودة، بينما واجهت الصناعات الغذائية ومواد البناء ضغوطاً انعكست على رقم معاملاتها.
وبإضافة نحو 18.8 مليار درهم إلى مداخيلها خلال عام واحد، تعكس الشركات المدرجة في بورصة الدار البيضاء دينامية متباينة بين القطاعات، وتبرز في الوقت نفسه تغيراً في خريطة محركات النمو داخل السوق المالية المغربية، مع صعود المعادن إلى واجهة الأداء خلال النصف الأول من السنة.




