سوق الكراء قصير المدة في طنجة يتوسع بقوة والعائدات تتراجع

لم يعد ارتفاع عدد العقارات المعروضة للكراء قصير المدة في طنجة يضمن لأصحابها تحقيق عائدات مرتفعة، بعدما دخل السوق مرحلة جديدة تتسم بتزايد المنافسة واتساع الفجوة بين حجم العرض ومستويات الطلب، خصوصاً خارج الموسم السياحي.
وتكشف أحدث بيانات منصة AirROI أن عدد الوحدات النشطة في سوق الإيجارات قصيرة المدة بالمدينة بلغ حوالي 3,950 وحدة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليوز 2026، مسجلاً نمواً قوياً بنسبة 115% مقارنة بالفترة السابقة.
غير أن هذا التوسع الكبير في المعروض تزامن مع تراجع واضح في المردودية، إذ انخفض متوسط الإيرادات السنوية للعقار بنسبة 21.8% ليستقر عند نحو 65.3 ألف درهم، بينما بلغ متوسط سعر الليلة حوالي 932 درهماً.
وتعكس معدلات الإشغال حجم التحدي الذي يواجهه أصحاب العقارات، إذ لم يتجاوز المتوسط العام 33%، ما يعني أن العديد من الوحدات لا تحقق حجوزات إلا خلال فترات محددة من السنة.
وتظهر حدة المنافسة بشكل أوضح في توزيع الحجوزات، حيث سجلت الوحدات التي حصلت على حجوزات تتراوح بين ليلة واحدة و30 ليلة خلال عام كامل حصة بلغت 36.8% من إجمالي المعروض.
كما ظلت غالبية العقارات متاحة أمام الحجوزات لفترات طويلة، إذ تشير البيانات إلى أن 93.9% من الوحدات كانت متاحة لأكثر من 181 يوماً خلال السنة.
وتعكس هذه الأرقام سوقاً تتوسع فيه قاعدة المعروض بوتيرة أسرع من قدرة الطلب على استيعاب الوحدات الجديدة.
وتحتل الشقق موقع الصدارة داخل سوق الكراء قصير المدة بطنجة، إذ تمثل حوالي 87.6% من إجمالي الوحدات النشطة.
وتأتي الشقق المكونة من غرفتي نوم في مقدمة هذه الفئة، بحصة تبلغ نحو 52.5% من السوق، ما يجعلها الأكثر انتشاراً والأكثر عرضة للمنافسة بين المالكين والمشغلين.
ومع تشابه جزء كبير من المعروض من حيث نوع العقار ومساحته، أصبح جذب الزبائن مرتبطاً بشكل متزايد بعوامل أخرى، مثل الموقع، جودة التجهيز، التقييمات، الخدمات، وسياسة التسعير.
وتكشف البيانات عن تفاوت كبير بين العقارات من حيث القدرة على تحقيق الإيرادات، ما يشير إلى أن متوسط السوق يخفي اختلافات كبيرة بين الوحدات.
فأفضل 10% من العقارات أداءً حققت إيرادات تفوق 22.2 ألف درهم شهرياً، مع معدل إشغال تجاوز 72%.
في المقابل، لم تتجاوز إيرادات الشريحة الأدنى حوالي 3,450 درهماً شهرياً، مع إشغال لا يتعدى 16%.
أما الوحدات التي تقع ضمن الشريحة المتوسطة، فسجلت متوسط إيرادات في حدود 7,510 دراهم شهرياً.
ويبرز هذا التفاوت أهمية الإدارة الاحترافية للعقار، خصوصاً في ظل سوق يشهد دخول وحدات جديدة بشكل متواصل.
وتظل أشهر الصيف المحرك الرئيسي للنشاط في سوق الكراء قصير المدة بطنجة، إذ سجلت الفترة الممتدة بين يوليوز وشتنبر أفضل مستويات الأداء.
وبلغ متوسط الإيرادات خلال هذه الأشهر نحو 15.1 ألف درهم شهرياً، فيما ارتفع معدل الإشغال إلى 41.6%، ووصل متوسط سعر الليلة إلى حوالي 1,060 درهماً.
وكان غشت الشهر الأكثر نشاطاً، مستفيداً من ارتفاع الطلب خلال ذروة الموسم السياحي.
في المقابل، شهدت أشهر فبراير ومارس ونونبر تراجعاً في الأداء، حيث بلغ متوسط الإيرادات حوالي 7,360 درهماً شهرياً، مع معدل إشغال في حدود 31.7%، بينما سجل فبراير أدنى مستوى للنشاط.
وخلال الفترة التي تغطيها البيانات، بلغ إجمالي الحجوزات حوالي 51,951 حجزاً، بمعدل متوسط يصل إلى 13.2 حجزاً لكل عقار، بينما بلغت مدة الإقامة المتوسطة نحو 5.3 ليالٍ.
وتشير هذه الأرقام إلى اعتماد السوق بدرجة كبيرة على الإقامات القصيرة، مع استمرار تأثير الموسمية على الطلب وتفاوت الأداء بين أشهر السنة.
ورغم توسع السوق، لا تزال الشركات المتخصصة في إدارة العقارات محدودة الحضور، إذ لا تتجاوز حصتها 0.8% من إجمالي السوق، مع ظهور بعض الفاعلين الذين يتولون إدارة عشرات الوحدات في وقت واحد.
وفي ظل استمرار نمو المعروض، يبدو أن سوق الكراء قصير المدة في طنجة يدخل مرحلة أكثر تنافسية، لن يكون فيها امتلاك العقار وحده كافياً لتحقيق عائد مرتفع. فالموقع، وجودة الخدمات، والتقييمات، والقدرة على تعديل الأسعار وفق الطلب، إلى جانب استقطاب الزبائن خلال الفترات الضعيفة، ستصبح عوامل أكثر حسماً في تحديد الفائزين داخل هذا السوق.




