المغرب يتصدر إفريقيا في حرية الاستثمار ويصعد إلى المرتبة 17 عالميا

سجل المغرب تقدما لافتا على مستوى جاذبية بيئته الاستثمارية، بعدما ارتقى إلى المركز 17 عالميا والأول إفريقيا في مؤشر حرية الاستثمار لعام 2026، محققا أعلى نتيجة له منذ بدء رصد أدائه في هذا المؤشر قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وبحسب أحدث بيانات منصة The Global Economy، المستندة إلى تقييمات مؤسسة Heritage Foundation الأمريكية، حصل المغرب على 80 نقطة من أصل 100، مقابل 75 نقطة في تصنيف 2025، ليضيف بذلك خمس نقاط إلى رصيده خلال عام واحد.
ومكن هذا التحسن المملكة من احتلال المركز 17 ضمن قائمة تضم 175 دولة، متقدمة على عدد من الاقتصادات المصنفة ضمن الأسواق الاستثمارية الكبرى، في وقت لم يتجاوز فيه المتوسط العالمي للمؤشر 53 نقطة.
ويتساوى المغرب في رصيد 80 نقطة مع اقتصادات من بينها أستراليا والمجر وإيطاليا ولاتفيا وليختنشتاين وباراغواي وبولندا والولايات المتحدة.
وعلى رأس التصنيف العالمي، جاءت لوكسمبورغ برصيد 95 نقطة، بينما تقاسمت مجموعة من الدول المركز التالي برصيد 90 نقطة، من بينها البحرين والدنمارك وإستونيا وإيرلندا وهولندا وسنغافورة.
إفريقيا، عزز المغرب موقعه كأفضل اقتصاد بالقارة من حيث حرية الاستثمار، متقدما بفارق واضح عن باقي الدول.
وحلت موريشيوس في المركز الثاني قاريا برصيد 70 نقطة، فيما جاءت بوركينا فاسو ومصر ومالي برصيد 65 نقطة لكل منها.
ويبرز الفارق بشكل أكبر عند مقارنة النتيجة المغربية بالمتوسط القاري، إذ لم يتجاوز متوسط الدول الإفريقية الـ51 التي شملتها البيانات 45 نقطة، أي أقل بـ35 نقطة من المستوى الذي سجله المغرب.
ويعكس هذا الأداء تحسنا في عدد من الجوانب المرتبطة بإمكانية دخول المستثمرين إلى السوق المغربية وممارسة أنشطتهم، فضلا عن حركة رؤوس الأموال والاستثمارات عبر الحدود.
لا يقتصر المؤشر على قياس حجم الاستثمارات أو تدفقاتها، وإنما يركز أساسا على مستوى القيود والعوائق التي يمكن أن تواجه المستثمرين داخل الاقتصاد أو عند نقل رؤوس الأموال عبر الحدود.
ويبدأ التقييم من سقف يبلغ 100 نقطة، قبل خصم النقاط بحسب طبيعة القيود والمخاطر التي تواجه الاستثمار في كل دولة.
وتشمل عملية التقييم مجموعة من العوامل، من بينها التعقيدات والبيروقراطية، والقيود المتعلقة بملكية الأراضي، ومخاطر نزع الملكية، وضوابط الصرف وتحويل رؤوس الأموال، إضافة إلى الوضع الأمني وجودة البنية التحتية الأساسية الضرورية لممارسة الأنشطة الاقتصادية.
وبالنسبة إلى المغرب، أشارت مؤسسة Heritage Foundation في تقييمها إلى أن المستثمرين المحليين والأجانب يحظون عموما بمعاملة متساوية أمام القانون، كما أن بورصة الدار البيضاء لا تفرض قيودا على مشاركة المستثمرين الأجانب.
كما سجل التقييم استمرار تطور القطاع المالي المغربي، مع توفر السوق على مجموعة متنوعة من خيارات التمويل التي يمكن أن تدعم احتياجات المستثمرين والشركات.
وتكتسي نتيجة 2026 أهمية خاصة بالنظر إلى مسار المغرب التاريخي في المؤشر، إذ يمثل تسجيل 80 نقطة أعلى مستوى تحققه المملكة منذ سنة 1995، وهي السنة التي تبدأ منها البيانات المتاحة بشأن أدائها في هذا التصنيف.
وخلال الفترة الممتدة بين 1995 و2026، تراوحت نتيجة المغرب بين 60 و80 نقطة، فيما بلغ متوسط أدائه حوالي 68 نقطة.
ويعكس بلوغ أعلى مستوى تاريخي في المؤشر تحسنا تدريجيا في البيئة المرتبطة بحرية الاستثمار، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقعه كوجهة إقليمية للاستثمارات الأجنبية، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة اتفاقياته التجارية وتطور بنيته الصناعية واللوجستية.
ورغم التقدم القوي الذي حققه المغرب في مكون حرية الاستثمار، فإن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة حصول المملكة على المرتبة نفسها في مؤشر الحرية الاقتصادية الشامل.
فبحسب تقييم Heritage Foundation لعام 2026، حصل المغرب على 61.8 نقطة في مؤشر الحرية الاقتصادية العام، ليحتل المركز 83 عالميا من أصل 184 دولة.
وصنفت المؤسسة الاقتصاد المغربي ضمن فئة الاقتصادات «الحرة باعتدال»، ما يوضح أن الأداء القوي في حرية الاستثمار يمثل أحد مكونات التقييم الاقتصادي العام، ولا يعكس بمفرده مستوى الحرية الاقتصادية في مختلف جوانبها.
ومع ذلك، فإن صعود المغرب إلى المركز 17 عالميا والأول إفريقيا في حرية الاستثمار يضع المملكة ضمن مجموعة الاقتصادات التي توفر، وفقا لمنهجية المؤشر، مستويات مرتفعة نسبيا من الانفتاح أمام المستثمرين، ويعزز صورتها كوجهة تسعى إلى استقطاب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.




