الصين ترفع مشترياتها من فول الصويا الأمريكي في محاولة لتعزيز الهدنة التجارية

تواصل الصين زيادة وارداتها من فول الصويا الأمريكي في إطار تنفيذ التزاماتها ضمن الاتفاق التجاري المؤقت مع الولايات المتحدة، حيث كثفت الشركات الحكومية الصينية عمليات الشراء خلال الأيام الأخيرة، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في الحفاظ على مسار التهدئة رغم استمرار الخلافات بين واشنطن وبكين.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة أن شركات حكومية صينية أبرمت، يوم الأربعاء، صفقات لشراء 13 شحنة إضافية من فول الصويا الأمريكي، بما يعادل نحو 800 ألف طن، في أحدث دفعة من المشتريات الزراعية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاءت هذه العمليات بعد إعلان وزارة الزراعة الأمريكية، يوم الاثنين، عن بيع 488 ألف طن من فول الصويا إلى الصين، وهي أكبر صفقة يومية مع السوق الصينية خلال العام الجاري، قبل الإعلان لاحقاً عن صفقة أخرى بلغت 132 ألف طن يوم الثلاثاء.
وبحسب المصادر، رفعت هذه الصفقات إجمالي مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي لموسم 2026-2027 إلى نحو 6 ملايين طن، وهو ما يمثل حوالي ربع الكمية المستهدفة ضمن التعهد الأمريكي الذي ينص على شراء بكين ما لا يقل عن 25 مليون طن سنوياً من فول الصويا الأمريكي حتى عام 2028.
وكان هذا الالتزام جزءاً من التفاهمات التي توصل إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال القمة التي عقدت في كوريا الجنوبية نهاية أكتوبر الماضي، بهدف تخفيف حدة التوترات التجارية بين البلدين.
كما أعلنت واشنطن عقب اجتماع لاحق بين الطرفين في بكين خلال مايو أن الصين ستلتزم أيضاً بشراء منتجات زراعية أمريكية بقيمة لا تقل عن 17 مليار دولار سنوياً خلال الفترة نفسها، إلى جانب استمرار تنفيذ تعهدات شراء فول الصويا.
وأوضحت المصادر أن الشحنات الجديدة مخصصة للتحميل اعتباراً من شهر سبتمبر، وستنطلق من مناطق التصدير الرئيسية في الولايات المتحدة، بما يشمل ساحل الخليج الأمريكي ومنطقة شمال غرب المحيط الهادئ.
وتزامنت عودة الصين إلى شراء كميات أكبر من فول الصويا الأمريكي مع تراجع أسعار المحصول في الأسواق العالمية، حيث اقتربت العقود الآجلة المتداولة في بورصة شيكاغو من أدنى مستوياتها خلال شهر، ما جعل الشحنات الأمريكية أكثر جاذبية للمشترين.
ورغم استمرار التعاون في القطاع الزراعي، لا تزال العلاقات بين واشنطن وبكين تواجه تحديات كبيرة، مع تجدد الخلافات حول التجارة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد. وأشارت بلومبرغ إلى وجود مخاوف أمريكية بشأن مدى التزام الصين الكامل ببنود الاتفاق التجاري، ما يسلط الضوء على هشاشة التفاهمات الحالية.
وفي الفترة الأخيرة، عززت بكين القيود المفروضة على صادرات الطائرات المسيرة، كما فرضت إجراءات ضد شركات وكيانات أمريكية، في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة تشديد القيود على بعض المنتجات والشركات الصينية، بما في ذلك إدراج أكثر من 40 شركة على قوائم الحظر المرتبطة باتهامات باستخدام ممارسات عمالية مخالفة.
ورغم استمرار هذه الخلافات، أكدت وزارة التجارة الصينية استعداد بكين للحفاظ على استقرار العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، فيما أعلن ترامب سابقاً توقعه عقد لقاء جديد مع الرئيس شي جين بينغ في أواخر سبتمبر المقبل، وسط آمال باستمرار الحوار بين الطرفين.




