الدولار الكندي يتراجع تحت ضغط هبوط النفط رغم تحسن الفائض التجاري

سجل الدولار الكندي انخفاضًا أمام العملة الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرًا بتراجع أسعار النفط العالمية، أحد أبرز مصادر دعم الاقتصاد الكندي، ليصل إلى أدنى مستوياته في نحو ستة أيام، وذلك رغم صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار تحقيق البلاد فائضًا تجاريًا للشهر الرابع على التوالي.
وتراجع الدولار الكندي بنسبة 0.2% أمام نظيره الأمريكي ليستقر عند مستوى 1.4070 دولار كندي لكل دولار أمريكي، بعدما لامس خلال التداولات 1.4076، وهو أدنى مستوى له منذ الأربعاء الماضي.
أظهرت بيانات التجارة الخارجية الكندية ارتفاع الفائض التجاري إلى 3.86 مليار دولار كندي خلال يونيو، ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات، متجاوزًا توقعات الأسواق التي أشارت إلى فائض بقيمة 3 مليارات دولار كندي.
وجاء هذا الأداء مدعومًا بضعف العملة المحلية، الذي ساعد على تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الكندية ورفع قيمة التدفقات التجارية، في وقت واصلت فيه الصادرات لعب دور مهم في دعم النشاط الاقتصادي.
وقال أندرو غرانثام، كبير الاقتصاديين لدى “سي آي بي سي كابيتال ماركتس”، إن بيانات يونيو تؤكد أن تحسن حجم الصادرات كان من العوامل الرئيسية التي ساهمت في دعم نمو الاقتصاد الكندي خلال الربع الثاني، لكنه أشار إلى أن احتمالات فرض رسوم جمركية جديدة قد تشكل ضغطًا على هذا الزخم خلال الفترة المقبلة.
وتشير تقديرات أولية إلى أن الاقتصاد الكندي سجل نموًا سنويًا بنسبة 3.4% خلال الربع الثاني، بينما أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق فرض رسوم جمركية جديدة على واردات كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار.
وفي مؤشر إيجابي آخر، كشفت بيانات منفصلة عن توسع قطاع التصنيع الكندي خلال يوليو بأسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعًا بزيادة الإنتاج وارتفاع الطلب المحلي.
لكن استمرار ضعف الطلب الخارجي أثار مخاوف حول قدرة القطاع على الحفاظ على هذا الأداء خلال الفترة المقبلة، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة العالمية.
رغم البيانات الاقتصادية الإيجابية، تعرض الدولار الكندي لضغوط بسبب تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام النفط بنحو 5.7% إلى 75.80 دولارًا للبرميل.
وجاء هبوط أسعار الطاقة بعد تصريحات لمسؤولين أمريكيين وقطريين عززت التوقعات بإمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن التوترات مع إيران، ما قد يؤدي إلى استئناف حركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز وتخفيف المخاوف المتعلقة بنقص المعروض.
ويُعد النفط من أهم العوامل المؤثرة في أداء الدولار الكندي، نظرًا لارتباط الاقتصاد المحلي بقطاع الطاقة وحساسية العملة تجاه تحركات أسعار الخام.
وفي أسواق الدخل الثابت، انخفضت عوائد السندات الحكومية الكندية على مختلف الآجال، حيث تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 10 نقاط أساس ليصل إلى 3.565%، بعد استئناف التداول عقب عطلة رسمية في البلاد.
ويواصل المستثمرون مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية وأسعار الطاقة، إلى جانب مسار السياسة النقدية الكندية، لتحديد اتجاه العملة المحلية خلال الفترة المقبلة.



