العملات

الدولار الكندي يتراجع أمام نظيره الأميركي وسط ضغوط اقتصادية وتجارية

واصل الدولار الكندي تراجعه أمام العملة الأميركية خلال تعاملات الخميس، متأثرًا بقوة الدولار على نطاق واسع وتزايد الضغوط على الاقتصاد الكندي، في وقت لم تتمكن فيه بيانات مبيعات التجزئة المحلية من تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن آفاق الطلب والنمو.

وتراجع الدولار الكندي بنحو 0.2% إلى 1.4125 دولار كندي مقابل الدولار الأميركي، بما يعادل نحو 70.80 سنتًا أميركيًا، بعدما بلغ خلال الجلسة 1.4149 دولار كندي للدولار، وهو أضعف مستوى للعملة الكندية منذ 14 يوليوز.

وقال توني فالنتي، كبير متعاملي سوق الصرف الأجنبي لدى «أسندانت إف إكس»، إن تحركات الدولار الكندي تبدو مرتبطة بصورة أكبر بفروق أسعار الفائدة وقوة العملة الأميركية، rather than بصدمة اقتصادية مفاجئة داخل كندا.

وجاء تراجع العملة الكندية في وقت صعد فيه الدولار الأميركي إلى أعلى مستوى له خلال شهرين أمام سلة من العملات الرئيسية، مدعومًا بتوقعات المستثمرين بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية الأميركية، بعد صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية التي أظهرت متانة الاقتصاد الأميركي.

وتواجه كندا في الوقت نفسه حالة من عدم اليقين المرتبطة بالعلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل عدم التوصل إلى اتفاق واضح بشأن التجارة والرسوم الجمركية.

ويرى فالنتي أن استمرار هذه الضبابية يضغط على توقعات النمو في كندا ويضيّق هامش تحرك بنك كندا، بينما تعزز بيانات مبيعات التجزئة الضعيفة المخاوف بشأن أداء الطلب المحلي.

وأظهرت البيانات تراجع مبيعات التجزئة الكندية بنسبة 0.7% خلال يوليوز، متأثرة بشكل رئيسي بانخفاض المبيعات لدى متاجر السلع العامة.

وفي المقابل، أشارت تقديرات أولية إلى ارتفاع المبيعات بنسبة 1.3% خلال غشت، غير أن هذا التحسن لا يُنظر إليه باعتباره اتجاهًا مستدامًا، في ظل استمرار الضغوط التجارية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت كاثرين جادج، كبيرة الاقتصاديين لدى «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، إن استمرار قوة مبيعات التجزئة يظل موضع شك، خصوصًا مع تجدد التوترات التجارية التي قد تنعكس على سوق العمل وترفع معدلات البطالة، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار البنزين على الإنفاق غير الأساسي للأسر.

وفي أسواق السلع، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنسبة 2.3% إلى 94.25 دولارًا للبرميل، وسط مناقشات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن اتفاق مرحلي يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي.

وتكتسب تحركات أسعار النفط أهمية خاصة بالنسبة إلى كندا، باعتبارها من كبار مصدري الخام، ما يجعل ارتفاع الأسعار عاملًا داعمًا للعملة الكندية، رغم أن تأثيره خلال الجلسة ظل محدودًا أمام قوة الدولار الأميركي والضغوط الاقتصادية المحلية.

وفي سوق الدين، تحركت عوائد السندات الكندية بصورة متباينة على امتداد منحنى العائد، متأثرة إلى حد كبير باتجاهات سوق سندات الخزانة الأميركية.

وتراجع عائد السندات الكندية لأجل عامين بمقدار 1.6 نقطة أساس إلى 3.384%، في حين استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات تقريبًا عند 3.956%.

وكان العائد على السندات الكندية لأجل عشر سنوات قد سجل في وقت سابق 3.990%، وهو أعلى مستوى له منذ نونبر 2023، ما يعكس استمرار الضغوط في سوق السندات بالتزامن مع إعادة تقييم المستثمرين لمسار أسعار الفائدة والاقتصاد الكندي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى