العملات الرقميةالعملات المشفرة

البنك المركزي الأوروبي يطلق Pontes لتسوية معاملات البلوكشين بأموال البنك المركزي

خطا البنك المركزي الأوروبي خطوة جديدة نحو دمج البنية التحتية المالية التقليدية مع عالم الأصول المرمّزة، بعدما أطلق خدمة «Pontes» المخصصة لتسوية معاملات الجملة المعتمدة على تقنية البلوكشين باستخدام أموال البنك المركزي، في توجه يستهدف تطوير آليات أكثر تكاملًا بين أنظمة الدفع التقليدية وتكنولوجيا دفاتر السجلات الموزعة.

وتوفر الخدمة الجديدة حلقة وصل بين منصات تقنية دفاتر السجلات الموزعة (DLT) التي تعتمد عليها المؤسسات المالية وبين خدمات TARGET التابعة لمنظومة اليورو، بما يسمح بتسوية الجانب النقدي من معاملات الأصول المرمّزة باستخدام اليورو الصادر مباشرة عن البنك المركزي الأوروبي.

ويعكس إطلاق «Pontes» توجهًا متزايدًا لدى البنك المركزي الأوروبي نحو تهيئة البنية التحتية اللازمة لاستيعاب تنامي استخدام الأصول الرقمية والرموز المالية في الأسواق، مع الحفاظ على دور أموال البنك المركزي في عمليات التسوية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يستعد فيه البنك المركزي الأوروبي لتوجيه جزء من محفظته الاستثمارية الخاصة، التي تبلغ قيمتها نحو 23 مليار يورو، نحو الأوراق المالية الرقمية، ما يعكس توسع اهتمام المؤسسة النقدية الأوروبية بالتطبيقات المالية القائمة على تقنيات الترميز.

وشملت قائمة المؤسسات التي استكملت إجراءات الانضمام إلى خدمة «Pontes» وحصلت على إمكانية الوصول إلى المنصة كلًا من دويتشه بنك وسانتاندير وكلير ستريم، إلى جانب مؤسسات مالية أخرى تستعد للاستفادة من البنية التحتية الجديدة.

وتعمل الخدمة في مرحلتها الأولى وفق جدول زمني محدد، من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الرابعة مساءً بتوقيت وسط أوروبا خلال أيام العمل، على أن يعمل البنك المركزي الأوروبي تدريجيًا على تمديد ساعات التشغيل وإضافة مزيد من الوظائف إلى المنصة وفق تطور احتياجات المؤسسات المالية والسوق.

وتكمن أهمية «Pontes» في إتاحة تسوية المعاملات القائمة على البلوكشين باستخدام أموال البنك المركزي بدلًا من الاعتماد على العملات المستقرة الخاصة أو أشكال الأموال التجارية الأخرى لتسوية الجانب النقدي من الصفقات.

ويتيح هذا النموذج للمؤسسات المالية المشاركة استخدام اليورو الصادر عن البنك المركزي عند تنفيذ التسويات المرتبطة بالأصول المرمّزة، بما يربط بين الأصول المسجلة على شبكات البلوكشين والبنية التحتية النقدية الرسمية.

ويأتي إطلاق الخدمة ضمن استراتيجية أوسع للبنك المركزي الأوروبي تهدف إلى الإبقاء على أموال البنك المركزي كأحد العناصر الأساسية في تسوية المعاملات المرتبطة بالأوراق المالية المرمّزة والودائع والعملات المستقرة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع توسع استخدام تقنية دفاتر السجلات الموزعة في الأسواق المالية، إذ تسعى المؤسسات إلى الاستفادة من قدرتها على تسجيل وتسوية المعاملات بصورة رقمية، في الوقت الذي تبحث فيه السلطات النقدية عن آليات تضمن استمرار التسوية باستخدام أموال آمنة وموثوقة صادرة عن البنك المركزي.

وكان عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، بييرو سيبولوني، قد حذر من المخاطر التي قد تنشأ عند استخدام أصول بديلة في عمليات التسوية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على وسائل أخرى يمكن أن يعرّض الأطراف لمخاطر مرتبطة بتقلب الأسعار أو مخاطر الائتمان.

ومن هذا المنطلق، تمثل «Pontes» محاولة لدمج مزايا البنية القائمة على البلوكشين مع البنية التحتية النقدية للبنك المركزي، من خلال توفير قناة تسمح بتسوية المعاملات الرقمية بأموال البنك المركزي بدلًا من ترك هذه الوظيفة لمصادر نقدية بديلة.

ويراهن البنك المركزي الأوروبي من خلال هذه الخطوة على تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة التحول الرقمي في الأسواق المالية، مع الحفاظ على دور اليورو وأموال البنك المركزي في عمليات التسوية، في وقت تتجه فيه المؤسسات المالية الأوروبية إلى اختبار تطبيقات أوسع للترميز والأصول الرقمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى