اشتباه بالطاعون يستنفر السلطات الصحية في سيبيريا بعد وفاة باحثة

رفعت السلطات الصحية في شرق سيبيريا درجة التأهب بعد وفاة موظفة في معهد متخصص بأبحاث ومكافحة الطاعون، في وقت وُضع فيه عشرات الأشخاص تحت المراقبة الطبية إثر الاشتباه في احتمال تعرضهم للعدوى.
وأعلنت السلطات في منطقة إيركوتسك إخضاع 189 شخصاً للمراقبة الصحية، عقب إصابة موظفة تبلغ من العمر 27 عاماً بمرض انتهى بوفاتها، وسط تقارير محلية ربطت حالتها باحتمال الإصابة بالطاعون الرئوي.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل حساسية الوضع الصحي بالمنطقة، خصوصاً أن الموظفة كانت تعمل في مؤسسة متخصصة في دراسة الأمراض المرتبطة بالطاعون، وكانت قد عادت مؤخراً من رحلة عمل إلى جمهورية بورياتيا المجاورة.
وأثارت وفاة الموظفة حالة من القلق بعدما نقلت وسائل إعلام محلية عن أليكسي تسيدينوف، رئيس جمهورية بورياتيا، قوله إن الوفاة نجمت عن شكل غير محدد من الطاعون.
غير أن الهيئة الروسية لحماية حقوق المستهلك والصحة العامة قدمت رواية مختلفة، مؤكدة أن التشخيص الذي سجلته الحالة هو التهاب رئوي مجهول السبب، وليس الطاعون.
كما شددت الهيئة على أن الوضع الوبائي في منطقة إيركوتسك، إلى جانب مدينتي إيركوتسك وشيليخوف، لا يزال مستقراً، في رسالة تهدف إلى طمأنة السكان وسط تصاعد التكهنات بشأن طبيعة المرض.
وجاء قرار إخضاع 189 شخصاً للمراقبة الطبية كإجراء احترازي لمتابعة الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالحالة أو تعرضوا لمصدر العدوى المحتمل.
وكانت تقارير محلية قد أفادت في وقت سابق بأن الموظفة ظهرت عليها أعراض أثارت الشبهات بشأن إصابتها بالطاعون الرئوي، وذلك بعد عودتها من بورياتيا، حيث سبق الإبلاغ عن تفشٍ للمرض بالقرب من الحدود مع منغوليا.
وتعكس الإجراءات المتخذة حرص السلطات الصحية الروسية على احتواء أي احتمال لانتقال العدوى، خصوصاً في ظل الطبيعة الخطيرة لبعض أشكال الطاعون والحاجة إلى التدخل المبكر في حال تأكد الإصابة.
وتحظى بورياتيا باهتمام خاص في هذه القضية بسبب موقعها الجغرافي وقربها من مناطق شهدت تقارير عن وجود بؤر مرتبطة بالطاعون.
ومع ذلك، فإن المعلومات الرسمية المتاحة لا تؤكد حتى الآن أن وفاة الموظفة ناجمة عن الطاعون، في وقت تواصل فيه السلطات الصحية متابعة الأشخاص الخاضعين للمراقبة والتحقق من طبيعة الحالة.
وتبقى الفحوص الطبية والتقييمات الوبائية العامل الحاسم في تحديد سبب الوفاة وما إذا كانت هناك أي صلة فعلية بين الحالة والبلاغات السابقة عن تفشي المرض في المنطقة.
وتسلط الواقعة الضوء مجدداً على أهمية أنظمة المراقبة الصحية في المناطق التي تظهر فيها أمراض معدية أو تنتشر فيها حيوانات ناقلة لمسببات الأمراض.
وفي انتظار نتائج الفحوص والتقييمات الطبية، تواصل السلطات الروسية مراقبة الوضع في إيركوتسك والمناطق المحيطة، فيما تؤكد البيانات الرسمية أن الوضع الوبائي لا يزال مستقراً.
وبذلك، تحولت وفاة الباحثة إلى مصدر استنفار صحي واحترازي، لكن لا توجد حتى الآن، وفق المعطيات الرسمية الواردة، تأكيدات نهائية على أن الطاعون كان سبب الوفاة.




