العملات الرقميةالعملات المشفرة

اختراق تاريخي يهز سوق العملات المشفرة بعد سرقة 116 مليون دولار من محافظ Coldcard

تلقى قطاع العملات المشفرة صدمة أمنية جديدة بعد الكشف عن اختراق واسع استهدف محافظ Coldcard المخصصة للتخزين البارد، نتيجة ثغرة برمجية ظلت مخفية لسنوات، ما مكّن مهاجماً من الاستيلاء على 1,816 بيتكوين بقيمة تقارب 116 مليون دولار من أكثر من 5,200 عنوان، في واحدة من أكبر الحوادث التي طالت محافظ الأجهزة الرقمية حتى الآن.

وتعود بداية المشكلة إلى تحديث للبرنامج الثابت أُطلق في مارس 2021، حيث تضمن خطأً برمجياً أدى إلى تعطيل الشريحة المخصصة لتوليد الأرقام العشوائية داخل أجهزة Coldcard، وهي عنصر أساسي في إنشاء المفاتيح الخاصة التي تحمي أصول المستخدمين.

وبسبب هذا الخلل، اعتمدت بعض الأجهزة على مولد عشوائي برمجي أقل قوة، ما أدى إلى تقليص مستوى الأمان وجعل عدداً من العبارات الأولية (Seed Phrases) أكثر عرضة للتوقع والكشف، رغم استخدام أصحاب المحافظ لوسائل التخزين البارد التي تُعد من أكثر حلول حماية العملات الرقمية أماناً.

وظل الخلل دون اكتشاف لأكثر من خمس سنوات، قبل أن يتمكن المهاجم من تحليل وكسر العبارات الضعيفة خلال فترة قصيرة قدرت بنحو 41 دقيقة، ليبدأ في 30 يوليو 2026 تنفيذ سلسلة من الهجمات المنظمة عبر أربع مراحل، انتهت بإفراغ آلاف المحافظ من أرصدتها.

وتختلف هذه الحادثة عن معظم عمليات سرقة العملات المشفرة السابقة، إذ لم تعتمد على خداع المستخدمين عبر رسائل احتيالية أو اختراق أجهزتهم الشخصية أو الحصول على عبارات الاسترداد، بل نتجت عن خلل داخلي في النظام البرمجي المسؤول عن إنشاء مفاتيح الوصول إلى الأموال الرقمية.

وكان من بين المتضررين رجل الأعمال الكندي جوناثان غودمان، الذي أعلن فقدان 18.25 بيتكوين، بقيمة تقدر بنحو 1.6 مليون دولار كندي، رغم احتفاظه بمحفظته داخل صندوق ودائع آمن. وأكد غودمان أن الإجراءات الأمنية التي اتبعها لم تكن كافية أمام وجود ثغرة في أساس النظام نفسه، وهو ما أثار تفاعلاً واسعاً بين مستخدمي العملات المشفرة.

ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الضحايا فقط، بل امتدت إلى السوق بشكل عام، بعدما ظهرت مؤشرات على عودة تدفقات من عملة بيتكوين إلى منصات التداول للمرة الأولى منذ أزمة انهيار منصة FTX، ما أعاد النقاش حول مستوى الأمان في حلول الحفظ الذاتي للأصول الرقمية.

ودفعت الحادثة عدداً من الخبراء إلى المطالبة بإخضاع البرمجيات المسؤولة عن توليد المفاتيح والعبارات الأولية في محافظ الأجهزة إلى عمليات تدقيق أمنية مستقلة ومتكررة، باعتبارها الحلقة الأكثر حساسية في منظومة حماية العملات المشفرة.

وأشار محللون في قطاع الأصول الرقمية إلى أن أزمة الثقة التي تواجهها حلول الحفظ الذاتي قد تتفاقم بعد هذا الاختراق، فيما رأى بعض المتخصصين أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة ربما ساعدت في اكتشاف الثغرة، ما يفتح نقاشاً جديداً حول تأثير تطور هذه التقنيات على أمن البرمجيات مفتوحة المصدر.

ويرى مراقبون أن حادثة Coldcard قد تشكل نقطة تحول في صناعة محافظ الأجهزة، مع توجه الشركات إلى تعزيز مراجعات الشيفرات البرمجية، وتشديد معايير اختبار الأمان، وفرض تدقيقات دورية أكثر صرامة لضمان حماية المستخدمين وتعزيز الثقة في سوق الأصول الرقمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى