قانون CLARITY للعملات المشفرة يواجه اختبارًا حاسمًا في مجلس الشيوخ وسط خلافات تهدد مستقبله

دخل مشروع قانون CLARITY، الذي يعد أحد أبرز المحاولات الأمريكية لوضع إطار تنظيمي شامل لسوق الأصول الرقمية، مرحلة حاسمة داخل مجلس الشيوخ، وسط تصاعد الخلافات السياسية والقانونية التي قد تعرقل تمريره قبل بدء العطلة التشريعية، رغم النجاح الكبير الذي حققه سابقًا في مجلس النواب.
ويُنظر إلى التشريع باعتباره خطوة مفصلية لإعادة رسم قواعد سوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، إلا أن مصيره بات مرتبطًا بالتوصل إلى توافق حول مجموعة من الملفات الخلافية التي تمس مستقبل القطاع الرقمي، من تنظيم التمويل اللامركزي إلى تحديد مسؤوليات الجهات العاملة في مجال البلوكشين.
تتركز النقاشات داخل مجلس الشيوخ حول ثلاثة محاور أساسية، يأتي في مقدمتها وضع قيود على الإيرادات المرتبطة بأنشطة العملات المشفرة للرئيس الأمريكي، إلى جانب تحديد المسؤولية القانونية لمطوري البرمجيات مفتوحة المصدر، خاصة في مشاريع التمويل اللامركزي.
كما تشمل الخلافات آلية توزيع العوائد الناتجة عن العملات المستقرة، والتي تقدر قيمتها بنحو 1.35 مليار دولار، حيث يمثل هذا الملف نقطة حساسة بالنسبة للمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا المالية التي تسعى إلى دخول سوق الأصول الرقمية.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه المفاوضات لن تحدد فقط مستقبل قانون CLARITY، بل ستؤثر أيضًا على شكل البيئة التنظيمية للتمويل اللامركزي وسوق العملات المشفرة الأمريكي خلال السنوات المقبلة.
كان مشروع القانون قد حصل على دفعة سياسية قوية بعد موافقة مجلس النواب عليه خلال صيف 2025، بأغلبية 294 صوتًا مقابل 134، من بينها دعم 78 نائبًا ديمقراطيًا، وهو ما اعتُبر مؤشرًا على وجود توافق نادر حول تنظيم قطاع العملات الرقمية.
لكن هذا الزخم لم ينعكس بنفس القوة داخل مجلس الشيوخ، حيث تراجعت توقعات تمرير المشروع بشكل كبير. ووفق تقديرات منصة Polymarket، انخفضت احتمالات إقراره من 82% في فبراير إلى نحو 13% فقط مع اقتراب الموعد المتوقع لحسم مصيره في 7 أغسطس.
يهدف قانون CLARITY إلى وضع تقسيم واضح للصلاحيات بين الهيئات الأمريكية المنظمة للسوق، حيث يمنح لجنة تداول السلع الآجلة CFTC السلطة الأساسية للإشراف على السلع الرقمية، بينما تبقى الأصول التي تندرج ضمن عقود الاستثمار تحت رقابة هيئة الأوراق المالية والبورصات SEC.
كما يتكامل المشروع مع قانون GENIUS الخاص بالعملات المستقرة المؤهلة، والذي دخل حيز التنفيذ في 18 يوليو 2025، بهدف توفير قواعد أكثر وضوحًا لهذا النوع من الأصول الرقمية.
ويتضمن التشريع أيضًا توجيهات مشتركة بين SEC وCFTC صدرت في مارس 2026، والتي صنفت عددًا من العملات المشفرة الكبرى، من بينها بيتكوين وإيثريوم وسولانا وXRP وكاردانو وتشين لينك ودوجكوين، ضمن فئة السلع الرقمية وليس الأوراق المالية.
يتضمن النص الموحد لمجلس الشيوخ، الصادر في 22 يوليو والذي يتجاوز 600 صفحة، مجموعة واسعة من الأحكام التنظيمية، أبرزها وضع نظام لتسجيل منصات تداول السلع الرقمية والوسطاء والمتعاملين تحت إشراف CFTC.
كما يقترح القانون آلية لتقييم المشاريع الرقمية وفق مستوى نضجها، إلى جانب بند يحافظ على الوضع القانوني لصناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالعملات المشفرة الكبرى مثل بيتكوين وإيثريوم وXRP وسولانا ودوجكوين.
ويشمل المشروع كذلك تخصيص 150 مليون دولار لدعم التحقيقات المتعلقة بعمليات الاحتيال في قطاع الأصول الرقمية، بالإضافة إلى منح السلطات الأمريكية صلاحيات إضافية لفرض عقوبات مرتبطة بإيران بموجب المادة 303.
مع اقتراب موعد الحسم، يبقى قانون CLARITY أمام مفترق طرق بين إقراره كأحد أكبر التشريعات المنظمة لسوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة أو تعثره بسبب الخلافات السياسية.
وفي حال نجاحه، قد يمثل القانون نقطة تحول في علاقة واشنطن بقطاع الأصول الرقمية، عبر توفير قواعد أكثر وضوحًا للشركات والمستثمرين، بينما قد يؤدي فشله إلى استمرار حالة عدم اليقين التنظيمي التي طالما شكلت أحد أكبر التحديات أمام نمو السوق الأمريكي.




