الاقتصادية

إسبانيا ترد على إيطاليا بتشديد الرقابة الحدودية وسط تصاعد خلاف الهجرة

دخل الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا بشأن ملف الهجرة غير النظامية مرحلة جديدة، بعدما بدأت مدريد تطبيق إجراءات تفتيش إضافية على المسافرين القادمين من إيطاليا، في خطوة جاءت رداً على تدابير اتخذتها روما على خلفية موجة وصول استثنائية للمهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية في شمال إفريقيا.

وبدأت السلطات الإسبانية تنفيذ الإجراءات الجديدة السبت، لتضيف بذلك بعداً جديداً إلى التوتر القائم بين البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، في وقت يثير فيه ملف الهجرة انقسامات متزايدة بين الحكومات الأوروبية حول كيفية إدارة الحدود الخارجية للاتحاد.

وعند وصولها جواً إلى مدريد، قالت السائحة الإيطالية ماريا سيليستي غريلو، البالغة 36 عاماً، إنها لم تلاحظ إجراءات استثنائية عند مغادرتها الطائرة، لكنها انتقدت القرار، معتبرة أن ما يحدث يعكس تراجعاً في التنسيق الدبلوماسي بين البلدين.

وأضافت أن القرارات المتبادلة لا توحي بوجود مساحة كبيرة للدبلوماسية، سواء من الجانب الإيطالي أو الإسباني، ووصفت تطبيق مثل هذه الإجراءات بأنه أمر مؤسف بالنسبة للمسافرين.

وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت الجمعة عزمها تعزيز الرقابة على القادمين من إيطاليا، مبررة الخطوة باستمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية التي تواجهها روما.

وتأتي هذه الخطوة بعد قرار إيطاليا تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا اعتباراً من 31 يوليو، إلى جانب فرض قيود على دخول مواطنين غير إسبان قادمين من الأراضي الإسبانية عبر المنافذ البحرية والجوية، وتشديد عمليات التفتيش على الحدود البرية.

وأثارت الإجراءات الإيطالية انتقادات من الحكومة الإسبانية اليسارية، التي رأت فيها خطوة غير مبررة بين دولتين تشتركان في عضوية الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنغن.

وتعود جذور الأزمة إلى التدفق الكبير للمهاجرين من المغرب نحو مدينة سبتة يومي 30 و31 يوليو، حيث تجاوز عدد الوافدين 70 ألف شخص، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب خلال نحو 48 ساعة.

وأثار هذا التطور مخاوف واسعة في عدد من العواصم الأوروبية، خصوصاً لدى الحكومات ذات التوجهات اليمينية التي تدفع منذ سنوات باتجاه تشديد إجراءات مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وتكتسب سبتة أهمية خاصة في هذا السياق باعتبارها جيباً إسبانياً يقع على الساحل الشمالي لإفريقيا، وتخضع حركة القادمين إليها والمغادرين منها لترتيبات أمنية وحدودية مختلفة عن تلك المعمول بها في الأراضي الإسبانية القارية.

ورغم وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة، فإن الأنظمة الحدودية المعمول بها في المدينة تحول دون انتقالهم تلقائياً إلى الأراضي الأوروبية القارية.

ويتعين على الأشخاص الموجودين في سبتة الخضوع لإجراءات تحقق وتدقيق إضافية قبل السماح لهم بمواصلة رحلاتهم، ما يجعل المدينة نقطة حساسة في إدارة تدفقات الهجرة بين شمال إفريقيا وأوروبا.

وفي ظل التصعيد الأخير، أصبح ملف الهجرة عاملاً إضافياً في اختبار العلاقات بين مدريد وروما، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول كيفية تقاسم مسؤولية مراقبة الحدود الأوروبية والتعامل مع تدفقات المهاجرين.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن إجراءات التفتيش الإضافية المفروضة على المسافرين القادمين من إيطاليا ستظل سارية حتى 7 سبتمبر، ما يفتح الباب أمام استمرار التوتر بين البلدين خلال الأسابيع المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى