واشنطن تفتح مراجعة موسعة لرسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية وسط ترقب تجاري

أعلنت السلطات الأمريكية إطلاق مراجعة شاملة للرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب، وهو ملف قد يحدد ملامح التعامل التجاري بين الجانبين خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأفادت لجنة التجارة الدولية الأمريكية أنها باشرت تقييماً موسعاً لمدى إمكانية رفع هذه الرسوم أو الإبقاء عليها، من خلال دراسة السيناريوهات المحتملة لتأثير إلغائها على السوق المحلية، وما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى عودة “الضرر” الذي تدعيه الصناعات الأمريكية من المنافسة الخارجية.
ولا يقتصر نطاق هذه المراجعة على المغرب فقط، إذ يشمل أيضاً روسيا، في إطار ملف واحد تعتبره اللجنة مترابط المعطيات، ما دفعها إلى اعتماد مسطرة مراجعة كاملة بدل إجراءات مختصرة كانت مطروحة سابقاً.
وتندرج هذه الخطوة ضمن الآليات الدورية التي يفرضها القانون التجاري الأمريكي، والتي تهدف إلى إعادة تقييم الرسوم الحمائية بشكل منتظم للتأكد من استمرار مبرراتها الاقتصادية والصناعية.
ورغم حساسية الملف، أوضحت اللجنة أن القرار الحالي لا يترتب عنه أي تغيير فوري في الرسوم المفروضة، بل يظل الأمر محصوراً في مرحلة الدراسة والتحليل، في انتظار نتائج قد تعيد توجيه السياسة التجارية الأمريكية تجاه واردات الأسمدة.
وتكتسي هذه المراجعة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يُعد من أبرز الفاعلين عالمياً في سوق الأسمدة الفوسفاتية، مستفيداً من ثروته الطبيعية الكبيرة وموقعه المتقدم في سلسلة التوريد الدولية.
وفي قلب هذا القطاع، يبرز OCP Group كالمحرك الرئيسي لصناعة الفوسفاط والأسمدة في المملكة، حيث عزز حضوره الدولي خلال السنوات الأخيرة بفضل الطلب العالمي المتزايد، خصوصاً من أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة والهند.
وسجلت المجموعة خلال سنة 2025 رقم معاملات بلغ نحو 114 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع الطلب على منتجاتها في الأسواق الزراعية العالمية، في سياق يتسم بتزايد الحاجة إلى الأمن الغذائي وتحسين الإنتاج الفلاحي.
ويحتضن المغرب ما يقارب 70% من الاحتياطات العالمية المعروفة من الفوسفاط، ما يمنحه موقعاً استراتيجياً في معادلة الأمن الغذائي العالمي، بالنظر إلى الدور الحيوي للأسمدة الفوسفاتية في رفع إنتاجية المحاصيل الزراعية.
ومع انطلاق هذه المراجعة الأمريكية، تترقب الأوساط الاقتصادية والتجارية مآلات القرار المرتقب، بالنظر إلى تأثيره المحتمل على أحد أهم مسارات التبادل التجاري بين الرباط وواشنطن، وعلى توازن سوق الأسمدة عالمياً.




