واشنطن تضخ مليارات لتعزيز إنتاج «توماهوك» وسط سباق لإعادة بناء الترسانة الأمريكية

تتحرك الولايات المتحدة لإعادة رفع قدراتها الصاروخية إلى مستويات أعلى، بعدما كشفت وزارة الحرب الأمريكية عن عقد ضخم يستهدف توسيع إنتاج صواريخ «توماهوك» بعشرات المرات، في إطار جهود لتعويض ما استُهلك من ذخائر خلال العمليات العسكرية الأخيرة وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.
وأعلنت الوزارة منح شركة «رايثيون»، التابعة لمجموعة «آر تي إكس»، عقداً تصل قيمته إلى 22.9 مليار دولار ويمتد لمدة سبع سنوات، بما يتيح للشركة تسريع تصنيع الصواريخ وتلبية احتياجات القوات الأمريكية وحلفائها.
ويأتي الاتفاق في ظل ضغوط متزايدة على مخزونات الأسلحة الأمريكية، بعدما قدمت واشنطن كميات كبيرة من الذخائر والمعدات العسكرية إلى حلفائها خلال السنوات الماضية، بالتزامن مع استهلاك أسلحة متطورة في العمليات المرتبطة بالصراع مع إيران.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات داخل الأوساط الدفاعية الأمريكية بشأن قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مستويات كافية من صواريخ الدفاع الجوي والأسلحة الموجهة بدقة، خصوصاً في حال اندلاع أزمات عسكرية متزامنة تتطلب استخدام كميات كبيرة من الذخائر.
وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية، هونج كاو، إن وزارة الدفاع طلبت من شركات الصناعات العسكرية التحرك بسرعة لرفع إنتاج الذخائر، مشيراً إلى أن «آر تي إكس» تعمل على الاستجابة لهذا التوجه من خلال توسيع طاقتها التصنيعية.
وأضاف كاو أن العقد الجديد يمثل خطوة مهمة لضمان استمرار امتلاك القوات الأمريكية القدرات الهجومية بعيدة المدى التي تحتاج إليها لتنفيذ مهامها العسكرية.
وتبرز أهمية الاتفاق بشكل خاص في حجم الزيادة المستهدفة في إنتاج «توماهوك»، إذ أعلنت «رايثيون» أن العقد سيمكّنها من رفع الإنتاج السنوي إلى أكثر من ألف صاروخ، مقابل نحو 60 صاروخاً سنوياً في الوقت الحالي.
وتعكس هذه الزيادة الضخمة توجهاً أمريكياً أوسع نحو توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية، بعدما أظهرت النزاعات الأخيرة أن معدلات استهلاك الذخائر المتطورة يمكن أن تتجاوز بكثير قدرة خطوط الإنتاج التقليدية على التعويض السريع.
ومن شأن توسيع إنتاج «توماهوك» أن يمنح البحرية والقوات الأمريكية قدرة أكبر على الحفاظ على مخزون من الصواريخ بعيدة المدى، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أسلحة دقيقة يمكن استخدامها ضد أهداف بعيدة دون تعريض القوات المهاجمة لمخاطر مباشرة.
ويشير العقد، في الوقت نفسه، إلى أن واشنطن لا تركز فقط على تعويض الأسلحة التي جرى استخدامها أو إرسالها إلى الحلفاء، بل تسعى أيضاً إلى بناء قدرة إنتاجية أكثر مرونة تسمح للصناعة الدفاعية بالاستجابة بسرعة لأي تصعيد عسكري محتمل خلال السنوات المقبلة.




