واردات الصين من فول الصويا تتجاوز 76 مليون طن وتضع المزارعين الأميركيين أمام تحديات جديدة

سجلت واردات الصين من فول الصويا وتيرة قوية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بعدما بلغت نحو 76 مليون طن متري، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات شركة «كبلر» التي أوردتها «رويترز» في 29 سبتمبر.
ويأتي ارتفاع مشتريات أكبر مستورد عالمي لفول الصويا في وقت يواجه فيه المنتجون الأميركيون ظروفًا أكثر تعقيدًا في السوق الصينية، التي تمثل إحدى أهم وجهات المحصول الأميركي. وتزداد المنافسة بفعل تنامي حضور البرازيل كمورد رئيسي، إلى جانب استمرار فرض الصين رسومًا جمركية بنسبة 10% على فول الصويا القادم من الولايات المتحدة، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هوامش أرباح المزارعين.
ولا يقتصر نمو الطلب الصيني على فول الصويا، إذ أظهرت البيانات ارتفاع إجمالي واردات المحاصيل والأسمدة ومنتجات الغابات بنسبة 7% على أساس سنوي بين يناير وأغسطس، لتتجاوز 149 مليون طن متري.
ومع ذلك، تظل هذه الكميات دون المستوى القياسي المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2024، عندما بلغت الواردات نحو 168 مليون طن متري.
وتكشف مقارنة بيانات الواردات عن تطور لافت؛ ففي الوقت الذي لم تستعد فيه واردات الصين من مختلف السلع الزراعية الرئيسية مستوياتها القياسية السابقة، واصلت مشتريات فول الصويا الارتفاع، لتصل إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات.
ويعكس ذلك استمرار اعتماد الصين على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها من فول الصويا، رغم الجهود الرامية إلى تعزيز الإنتاج والإمدادات المحلية في عدد من القطاعات الزراعية الأخرى.
غير أن ارتفاع الطلب الصيني لا يعني تلقائيًا توسع حصة الولايات المتحدة من هذه السوق. فالمنافسة بين الموردين تظل مرتبطة بمجموعة من العوامل، تشمل الأسعار وتكاليف الشحن والسياسة التجارية ومدى توافر المحصول لدى كل مصدر.
وبالنسبة للمزارعين الأميركيين وشركات تجارة الحبوب والتعاونيات الزراعية، يتمثل التحدي الأساسي في معرفة الجزء من الطلب الصيني المتزايد الذي يمكن للإمدادات الأميركية الاستحواذ عليه، في ظل استمرار بكين في الموازنة بين مختلف الموردين.
وتظل السياسة التجارية بين واشنطن وبكين عنصرًا مؤثرًا في مستقبل تجارة فول الصويا.
ففي 28 سبتمبر، أعلنت الصين خفض الرسوم الجمركية على مجموعة من المنتجات الزراعية الأميركية، شملت الذرة والقمح والذرة الرفيعة والزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان.
لكن القرار لم يشمل فول الصويا، الذي ظل خاضعًا لرسوم جمركية صينية تبلغ 10%.
ويضع هذا الوضع المحصول الأميركي في موقف مختلف عن بعض السلع الزراعية التي استفادت من تخفيضات الرسوم، خصوصًا أن الصين تستطيع الاستعانة بموردين آخرين لتلبية احتياجاتها، وفي مقدمتهم البرازيل.
وبالتالي، فإن ارتفاع حجم الطلب الصيني على فول الصويا لا يترجم بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الطلب على المحصول الأميركي، إذ تظل القدرة التنافسية للسعر وشروط التجارة عاملين حاسمين في تحديد وجهة المشتريات.
ورغم استمرار الرسوم، لم تتوقف الصين عن شراء فول الصويا الأميركي للموسم التسويقي 2026/2027.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأميركية، تم تسجيل سلسلة من المبيعات الخاصة خلال سبتمبر، شملت 136 ألف طن متري في الأول من الشهر، و202 ألف طن في الثاني، و192 ألف طن في الثالث، إلى جانب 272 ألف طن في العاشر، و111 ألف طن في 18 سبتمبر، و120 ألف طن في 24 سبتمبر.
وتشير هذه العمليات إلى استمرار وجود طلب صيني على المحصول الأميركي، حتى في ظل القيود التجارية والمنافسة القوية من الموردين الآخرين.
ومع ذلك، فإن أرقام المبيعات المعلنة لا تعني بالضرورة أن الكميات تم شحنها بالفعل، إذ تمثل هذه البيانات صفقات أُبلغ عنها رسميًا، وهو فارق مهم عند تحليل حركة الصادرات الأميركية وتقدير انعكاس الطلب الخارجي على أسعار فول الصويا في الأسواق العالمية.
وبينما تواصل الصين تعزيز مشترياتها من فول الصويا، يبقى مستقبل حصة الولايات المتحدة من هذه السوق مرتبطًا بتطور السياسة التجارية، وقدرة الموردين على المنافسة في الأسعار، وحجم الإمدادات المتاحة من البرازيل وغيرها من المنتجين الرئيسيين.




