ميكرون تترقب قفزة تاريخية في الأرباح مع اشتداد الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي

تتجه الأنظار في وول ستريت إلى شركة «ميكرون تكنولوجي» مع اقتراب إعلان نتائجها المالية، في وقت أصبحت فيه صناعة شرائح الذاكرة واحدة من أبرز المستفيدين من الإنفاق المتسارع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وقد تحمل النتائج المرتقبة مفاجأة كبيرة للمستثمرين، إذ تشير التقديرات إلى أن الشركة قد تتصدر قائمة أكبر المساهمين في نمو أرباح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثالث، متقدمة على «إنفيديا» وعدد من عمالقة التكنولوجيا.
ومن المقرر أن تعلن «ميكرون» نتائجها المالية يوم الأربعاء 30 سبتمبر، بينما تتوقع تقديرات محللي «فاكتست» ارتفاع ربحية السهم بنحو 940% خلال الربع المنتهي في أغسطس مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتأتي هذه التوقعات في مرحلة تشهد فيها سوق الذاكرة تحولاً لافتاً، بعدما أدى التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على الشرائح المستخدمة في خوادم ومراكز البيانات، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع مرونة المعروض، وهي عوامل يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على إيرادات «ميكرون» وهوامش أرباحها.
لم تعد نتائج «ميكرون» حدثاً يخص مساهمي الشركة وحدهم، إذ بات المستثمرون يتعاملون معها باعتبارها أحد المؤشرات المهمة لقياس مدى استمرار دورة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
ووفق بيانات «سيبورت ريسيرش بارتنرز» التي أوردها «ماركت ووتش»، قد تكون «ميكرون» أمام فرصة لتجاوز مساهمة «إنفيديا» وغيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى في نمو أرباح «ستاندرد آند بورز 500»، في تطور سيكون الأول من نوعه منذ نحو عامين ونصف على الأقل.
ويأتي ذلك بعدما شهد سهم الشركة موجة صعود قوية، إذ ارتفع بنحو 279% منذ بداية العام، في حين وصلت القيمة السوقية لـ«ميكرون» إلى قرابة 1.2 تريليون دولار، بحسب البيانات المشار إليها في التقرير.
ويرى محللون أن هذه القفزة تعكس بشكل أساسي التحول الذي طرأ على سوق شرائح الذاكرة نتيجة تزايد احتياجات أنظمة الذكاء الاصطناعي، ولا سيما تلك المرتبطة بمراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء.
وقال جيك بيهان، رئيس أسواق رأس المال لدى «ديريكشن»، إن تركّز مكاسب سوق الأسهم في مجموعة محدودة من الشركات يجعل نتائج «ميكرون» ذات أهمية تتجاوز أداء السهم نفسه، باعتبارها قد تقدم قراءة أوسع لاتجاهات السوق.
وأضاف أن سهم الشركة أصبح مؤشراً مهماً على وتيرة توسع الإنفاق على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، أشار جاكوب بورن، محلل التكنولوجيا لدى «إماركيتر»، إلى أن نتائج «ميكرون» قد تساعد المستثمرين في معرفة ما إذا كان النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي بدأ يمتد إلى قطاعات أخرى، بدلاً من بقائه محصوراً في الشركات العاملة مباشرة في بناء البنية التحتية التقنية.
تظهر بيانات «فاكتست» أن أهمية «ميكرون» بالنسبة إلى نمو أرباح الشركات الأميركية الكبرى ارتفعت تدريجياً خلال الأرباع الأخيرة.
فقد احتلت الشركة المرتبة التاسعة بين أكبر المساهمين في نمو أرباح «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثالث من العام الماضي، قبل أن تصعد إلى المركز السادس في الربع التالي، ثم إلى المركز الثالث خلال النصف الأول من العام الحالي، بالتزامن مع اشتداد الطلب على شرائح الذاكرة.
ورغم اختلاف السنة المالية للشركة عن الجدول المحاسبي المعتاد للشركات المدرجة في المؤشر، فإن «فاكتست» تدرج نتائج «ميكرون» ضمن حسابات الربع الثالث لـ«ستاندرد آند بورز 500».
وتأتي نتائج الشركة قبل الانطلاق الواسع لموسم إعلان نتائج الشركات الأميركية عن الربع الثالث، والمقرر أن يشهد خلال أكتوبر تدفقاً كثيفاً من البيانات المالية للشركات المدرجة.
وتشير تقديرات «فاكتست» إلى أن أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» قد تنمو بنسبة 29.1% خلال الربع الثالث، بينما ينخفض معدل النمو المتوقع إلى نحو 24% عند استبعاد تأثير «ميكرون».
ومع ذلك، سيظل نمو أرباح المؤشر في نطاق النسب المكونة من رقمين للربع الثامن على التوالي، ما يعكس اتساع نطاق التحسن في أرباح الشركات الأميركية رغم الدور المتزايد لبعض شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
وقال جوناثان غولوب، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سيبورت ريسيرش بارتners»، إن نمو الأرباح سيبقى قوياً حتى عند استبعاد مساهمة «ميكرون» من الحسابات.
تحصل نتائج «ميكرون» على أهمية إضافية في ظل النقاش المتصاعد حول حجم الإنفاق اللازم لبناء البنية التحتية التي تدعم توسع الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وكان محللو «غولدمان ساكس» قد توقعوا في الشهر الماضي أن يتجاوز إجمالي الاستثمارات العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي تريليون دولار خلال العام الحالي، مع مواصلة شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى، ومن بينها «أمازون» و«ألفابت» و«مايكروسوفت»، توجيه مليارات الدولارات إلى مراكز البيانات والخوادم ومكونات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، قد تمنح نتائج «ميكرون» المستثمرين قراءة مهمة بشأن مدى استمرار الطلب على شرائح الذاكرة، وما إذا كانت دورة الإنفاق الضخمة على الذكاء الاصطناعي لا تزال قادرة على تحويل الاستثمارات في البنية التحتية إلى نمو فعلي في أرباح شركات التكنولوجيا.
وبذلك، لا يقتصر ترقب نتائج «ميكرون» على معرفة حجم الأرباح التي حققتها الشركة خلال ربع أغسطس، بل يمتد إلى ما يمكن أن تكشفه أرقامها وتوقعاتها المستقبلية عن المرحلة المقبلة من طفرة الذكاء الاصطناعي، وعن قدرة الطلب المتزايد على مكونات مراكز البيانات في مواصلة دعم قطاع أشباه الموصلات وسوق الأسهم الأميركية.



