مكتب الصرف يحقق في تحويلات مشبوهة ويشتبه في تهريب 170 مليون درهم إلى الخارج

دخل مكتب الصرف على خط تحقيقات مرتبطة بمعاملات مالية مشبوهة، بعدما توصل بمعطيات صادرة عن أجهزة رقابية أوروبية بشأن شبهات تحوم حول معاملات مالية أجرتها شركات ومتعاملون مغاربة مع جهات خارج المملكة، وفق ما أوردته صحيفة «الصباح».
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات الأوروبية رصدت أنشطة مرتبطة بشركات لتوظيف الأموال ومكاتب للاستشارة المالية، يُشتبه في تورط بعضها في عمليات غسل أموال ومعاملات غير قانونية، فيما يوجد عدد من رجال الأعمال المغاربة ضمن زبنائها.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد كشفت التحريات عن عمليات لإيداع أو توظيف أموال لم يتضح مصدرها، فضلاً عن تحويل مبالغ إلى حسابات خارج المغرب عبر معاملات مالية مركبة، يشتبه في أنها استُخدمت لإضفاء طابع قانوني على أموال ذات مصدر غير مشروع.
وأمام هذه المعطيات، شرع مكتب الصرف في فحص وضعية عدد من رجال الأعمال الذين وردت أسماؤهم ضمن الإشعارات التي توصل بها من أجهزة الرقابة المالية الأوروبية، حيث أظهرت الأبحاث الأولية وجود تحويلات مالية متكررة نحو الخارج.
وكشفت عمليات افتحاص السجلات البنكية للمعنيين عن تحويلات جرى تبرير جزء منها بأداء قيمة واردات، في حين قدمت تحويلات أخرى على أساس توظيف أموال لدى شركات متخصصة في الاستثمارات المالية.
وأثارت بعض عمليات الاستيراد، وفق المعطيات نفسها، انتباه المحققين بسبب الفارق الكبير بين القيم الواردة في الفواتير والأسعار المتداولة فعلياً في السوق. وتتمثل الشبهة في إمكانية تضخيم قيمة السلع المستوردة، بما يسمح بتحويل مبالغ تفوق القيمة الحقيقية للواردات، وبالتالي إخراج جزء من الأموال إلى الخارج تحت غطاء معاملات تجارية.
كما شمل التدقيق التحويلات التي قدمت على أنها استثمارات أو توظيفات مالية، حيث أظهرت الأبحاث، بحسب المصادر، وجود معاملات يشتبه في كونها صورية أو مبالغاً في قيمتها، بهدف تمرير جزء من الأموال المحولة إلى الخارج نحو حسابات غير معلنة.
وتقدر مصالح مراقبة الصرف، وفق المصدر ذاته، أن هذه الممارسات مكنت من تحويل ما لا يقل عن 170 مليون درهم، أي ما يعادل 17 مليار سنتيم، على دفعات متقاربة خلال فترة امتدت لنحو 18 شهراً.
وتأتي هذه التحريات في سياق تشديد مراقبة حركة رؤوس الأموال بين المغرب والخارج، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمارات والمعاملات المالية الدولية، وذلك بهدف ضمان احترام القواعد المنظمة لتحويل الأموال والاستفادة من التسهيلات الممنوحة للمستثمرين.
وفي هذا الإطار، يولي مكتب الصرف اهتماماً خاصاً بتتبع الاستثمارات المغربية بالخارج، والتحقق من طبيعة العمليات التي تتم بموجبها، ومدى انسجامها مع المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ولا تزال الأبحاث مفتوحة لتحديد المسار النهائي للأموال موضوع التحقيق، وسط ترجيحات بأن يكون جزء منها قد أودع في حسابات بالخارج، أو جرى توظيفه في اقتناء أصول، من بينها عقارات.
وساهمت اتفاقيات التعاون وتبادل المعلومات التي أبرمها مكتب الصرف مع مؤسسات وهيئات مماثلة في عدد من الدول في تعزيز قدرته على تتبع التدفقات المالية العابرة للحدود. وتتيح هذه الشراكات، إلى جانب الأنظمة المعلوماتية الحديثة، رصد العمليات التي تثير مؤشرات غير اعتيادية والتحقق من طبيعتها ومصدرها.
وفي انتظار استكمال التحريات وتحديد المسؤوليات، وجه مكتب الصرف إشعارات إلى الأشخاص المعنيين من أجل تقديم توضيحاتهم بشأن المعاملات موضوع البحث، على أن يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة في ضوء نتائج الأبحاث والردود المقدمة من الأطراف المعنية.




