اقتصاد المغرب

«مبروك عليك ربحتي» تقود شبكة احتيال إلكتروني إلى قبضة الأمن بفاس

فتحت المصالح الأمنية بفاس ملفاً جديداً في قضية شبكة يُشتبه في تورطها في استدراج مواطنين والاستيلاء على أموالهم عبر أساليب احتيالية تعتمد على المكالمات الهاتفية واستغلال المعطيات البنكية، وذلك بعد توقيف أحد المشتبه فيهم الذي كان موضوع مذكرة بحث وطنية.

وأحيل الموقوف، المعروف بلقب «الشينوي»، على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بفاس، التي قررت متابعته في حالة اعتقال للاشتباه في ارتكابه عدة أفعال، من بينها تعدد جرائم النصب، وانتحال مهنة ينظمها القانون، والولوج الاحتيالي إلى نظام المعالجة الآلية للمعطيات.

وأمرت النيابة العامة بإيداعه السجن المحلي بوركايز، مع إحالته على غرفة الجنح التلبسية، التي قررت تأجيل النظر في القضية إلى 14 شتنبر الجاري، وذلك من أجل تمكين المتهم من تنصيب محام للدفاع عنه، إلى جانب استدعاء أربعة أشخاص بصفتهم ضحايا محتملين للعمليات موضوع التحقيق.

وجاء توقيف المتهم بمدينة الناظور، بعدما كان مبحوثاً عنه على الصعيد الوطني للاشتباه في صلته بعمليات احتيال مالي.

وبعد إيقافه، جرى نقله وتسليمه إلى فرقة محاربة الجريمة الإلكترونية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، حيث خضع للأبحاث والتحقيقات بشأن الأفعال المنسوبة إليه والأدوار التي يشتبه في أنه اضطلع بها داخل الشبكة.

وتندرج هذه العملية ضمن تحقيقات أوسع باشرتها المصالح الأمنية بشأن شبكة تضم عدداً من الأشخاص، سبق توقيف مجموعة منهم ووضعهم رهن الاعتقال بالسجن المحلي بوركايز، فيما تتواصل الأبحاث لتحديد هوية باقي المتورطين المحتملين.

وتشير المعطيات المرتبطة بالتحقيق إلى أن أفراد الشبكة كانوا يعتمدون أسلوباً يقوم على الاتصال بأصحاب الحسابات البنكية وإيهامهم بالفوز بجوائز أو مبالغ مالية، في محاولة لكسب ثقتهم ودفعهم إلى تقديم معلومات مرتبطة بحساباتهم.

وكانت المكالمات، وفق ما أظهرته الأبحاث، تتضمن عبارات توحي للمتصل بأنه فاز بجائزة أو مكافأة، قبل الانتقال إلى مرحلة طلب بيانات مصرفية سرية يمكن استغلالها لاحقاً في تنفيذ عمليات مالية دون علم أصحابها.

وبحسب المعطيات المتوفرة في الملف، لم يكن دور المشتبه فيه الموقوف مقتصراً على التواصل مع الضحايا، بل كان يُشتبه في تكلفه بسحب الأموال من الوكالات البنكية أو استقبال تحويلات مالية مرتبطة بالعمليات الاحتيالية.

وتفيد نتائج التحقيق بأن المشتبه فيه كان يحصل على مبالغ مالية مقابل تنفيذ عمليات السحب أو استقبال الأموال المحولة إليه، حيث تراوحت العمولة التي كان يتقاضاها بين 300 و400 درهم عن كل عملية.

وبلغ مجموع الأموال التي يُشتبه في أنه سحبها أكثر من 44 ألف درهم، وهي المعطيات التي جرى بحثها خلال الاستماع إليه من طرف عناصر الشرطة القضائية.

ووفق ما أوردته المعطيات المرتبطة بالتحقيق، فقد أقر الموقوف خلال الاستماع إليه بالمشاركة في عمليات السحب المذكورة، في انتظار ما ستكشف عنه باقي مراحل البحث والمساطر القضائية.

ويأتي توقيف «الشينوي» في سياق تفكيك عناصر الشبكة، بعدما تمكنت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس من توقيف خمسة أشخاص آخرين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 سنة.

وتشتبه المصالح الأمنية في ارتباط الموقوفين بعمليات نصب وانتحال صفات أو مهن تخضع للتنظيم القانوني، فيما كشفت المعطيات الأولية أن بعض أفراد المجموعة لديهم سوابق قضائية.

وفي المقابل، لا تزال عناصر أمنية تواصل تحرياتها لتحديد مكان باقي المشتبه في تورطهم، خصوصاً الأشخاص الذين يوجدون في حالة فرار، وذلك في إطار الأبحاث الرامية إلى تفكيك الشبكة وتحديد مختلف الأدوار والمسؤوليات.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاطر الاحتيال الإلكتروني والهندسة الاجتماعية، خصوصاً الأساليب التي تعتمد على استغلال الثقة والطمع في الحصول على جوائز وهمية للوصول إلى البيانات البنكية الحساسة.

وتؤكد طبيعة هذه العمليات أهمية عدم مشاركة أرقام البطاقات البنكية أو الرموز السرية أو رموز التحقق مع أي جهة عبر الهاتف، حتى وإن ادعت أنها تمثل مؤسسة مالية أو شركة أو جهة تقدم جوائز.

وفي انتظار استكمال المساطر القضائية، تظل الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهم موضوع بحث وتحقيق، بينما يبقى تحديد المسؤوليات وثبوت التهم من اختصاص القضاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى