الاقتصادية

فرنسا أمام اختبار مالي صعب.. تحذيرات من تفاقم أزمة الديون

تواجه المالية العامة الفرنسية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المرتقب، في وقت ترتفع فيه كلفة الاقتراض وتزداد مخاوف المستثمرين بشأن المسار المالي للحكومة، ما دفع محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان إلى التحذير من مخاطر الانزلاق نحو أزمة ديون سيادية.

وقال مولان، في مقابلة مع قناة «بابليك سينا» التلفزيونية يوم الجمعة، إن باريس مطالبة باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة للحيلولة دون وصول الوضع المالي إلى مرحلة حرجة، مؤكدًا أن الاعتماد على تدخل البنك المركزي الأوروبي لإنقاذ فرنسا في حال تفاقم الضغوط سيكون رهانًا غير صحيح.

وأشار محافظ بنك فرنسا إلى أن عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ارتفع إلى نحو 4.7%، وهو مستوى لم تسجله البلاد منذ تداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2008. ويعكس هذا الارتفاع، وفقًا لمولان، زيادة العلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية، في ظل القلق المتزايد بشأن الأوضاع المالية والسياسية في البلاد.

ومع ذلك، شدد مولان على أن الظروف الحالية تختلف عن تلك التي سادت خلال أزمة 2008، مؤكدًا أن القطاع المالي الفرنسي لا يزال يتمتع بمتانة ورأسمال كافٍ لمواجهة الضغوط.

وتتجه الأنظار إلى مشروع موازنة فرنسا لعام 2027، الذي تعتزم الحكومة الأقلية عرضه على البرلمان الخميس المقبل، وسط مفاوضات سياسية يُتوقع أن تكون صعبة بشأن إجراءات خفض الإنفاق وتقليص العجز.

ويرى مولان أن احتواء المخاطر المالية يتطلب اعتماد موازنة تدفع العجز العام إلى مسار تنازلي، في وقت يزداد فيه الانقسام داخل البرلمان وتتشدد فيه مواقف أحزاب المعارضة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة على جولتين خلال أبريل ومايو المقبلين.

وحذر محافظ البنك المركزي الفرنسي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الدين قد يتحول تدريجيًا إلى عبء يضغط على قدرة الدولة على إدارة ماليتها العامة، حتى وإن كانت باريس لا تواجه في الوقت الراهن صعوبة في الوصول إلى أسواق السندات.

وفيما يتعلق بإمكانية تدخل البنك المركزي الأوروبي إذا واجهت فرنسا صعوبات في تمويل احتياجاتها، اعتبر مولان أن بناء الاستراتيجية المالية على هذا الاحتمال سيكون مسارًا خاطئًا.

وأوضح أن معالجة اختلالات المالية العامة تقع أساسًا على عاتق الحكومات والبرلمانات الوطنية، وليس على البنك المركزي الأوروبي. وأضاف أن البنك المركزي يمتلك أدوات يمكن استخدامها في مواجهة اضطرابات حادة في الأسواق، إلا أن اللجوء إليها يأتي في سياق محدد وبعد اتخاذ الدولة المعنية خطوات لمعالجة مشكلاتها المالية.

وتضع هذه التصريحات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ مزدوج: تهدئة مخاوف المستثمرين والحفاظ على القدرة على تمويل الدين من جهة، والتوصل إلى توافق سياسي حول إجراءات خفض الإنفاق والعجز من جهة أخرى، في ظل بيئة سياسية تزداد حساسية مع اقتراب الانتخابات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى