عقبات سياسية تُلقي بظلالها على مستقبل قانون تنظيم الأصول الرقمية في الولايات المتحدة

تتزايد الشكوك في الأوساط المالية الأمريكية بشأن قدرة الكونغرس على تمرير مشروع قانون “CLARITY Act”، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المبادرات الرامية إلى وضع إطار قانوني شامل لتنظيم سوق العملات والأصول الرقمية، وذلك في ظل ضغوط الوقت واستمرار الخلافات السياسية حول عدد من الملفات التنظيمية الحساسة.
وأشار بنك الاستثمار TD Cowen إلى أن مسار المشروع لا يزال محفوفًا بالتحديات، رغم وجود تحركات مرتقبة داخل مجلس الشيوخ لإطلاق المرحلة الإجرائية الخاصة بمناقشته. ووفق تقديرات وحدة الأبحاث السياسية التابعة للبنك، من المنتظر أن يبدأ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون الإجراءات البرلمانية المتعلقة بالقانون خلال النصف الثاني من يوليو، تمهيدًا لعرضه على التصويت إذا توافرت الظروف السياسية اللازمة.
ويرى محللون في البنك أن الأيام التي تسبق العطلة الصيفية للكونغرس تمثل نافذة زمنية حاسمة لمستقبل المشروع، إذ قد يؤدي أي تأخير إضافي إلى تقليص فرص إقراره خلال الأشهر المتبقية من العام، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وما تفرضه من أولويات سياسية وتشريعية مختلفة.
وقال جاريت سيبرغ، المدير الإداري في TD Cowen، إن فرص اعتماد القانون قبل الانتخابات لا تزال غير مضمونة، مشيرًا إلى أن التقدم المحدود في المفاوضات الحالية يثير تساؤلات حول إمكانية استكمال جميع المراحل التشريعية المطلوبة في الوقت المتبقي.
وتتوافق هذه الرؤية مع تقديرات صادرة عن مؤسسات بحثية متخصصة في قطاع الأصول الرقمية، حيث قامت Galaxy Research مؤخراً بخفض توقعاتها لاحتمال تحول مشروع القانون إلى تشريع نافذ خلال عام 2026، في ظل ازدحام جدول أعمال مجلس الشيوخ وصعوبة التوصل إلى توافق سياسي سريع حول بنوده الأساسية.
من جهتها، كانت مؤسسة JPMorgan قد أشارت في وقت سابق إلى أن فرص تمرير المشروع خلال الفترة الحالية تبدو محدودة، لافتة إلى استمرار الخلافات المرتبطة بتنظيم العملات المستقرة، والقواعد المنظمة للعوائد المرتبطة بها، إلى جانب ملفات رقابية أخرى لا تزال محل نقاش.
ورغم هذه التحديات، تتواصل المشاورات بين موظفي الكونغرس ومسؤولي الإدارة الأمريكية وممثلي شركات العملات الرقمية بهدف تقريب وجهات النظر بشأن الصيغة النهائية للقانون.
وتشمل المباحثات قضايا تتعلق بمتطلبات مكافحة غسل الأموال، والضوابط الأخلاقية، وآليات الرقابة والإشراف على أسواق الأصول الرقمية، وهي ملفات ما زالت تشكل نقاط خلاف رئيسية بين الأطراف المعنية.
ويُنظر إلى مشروع “CLARITY Act” باعتباره خطوة محورية في مساعي الولايات المتحدة لتحديد قواعد أكثر وضوحاً لسوق الأصول الرقمية، إلا أن نجاحه سيظل مرهوناً بقدرة المشرعين على تجاوز الانقسامات السياسية والتوصل إلى توافق قبل احتدام الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.



